انگیزه سیاسی مأمون در ترویج مکتب ارسطوئی - حسینیبیان، سیدمهدی - الصفحة ١٠١ - مناظره امام رضا
قَالَ علِیهالسلام: قَدْ سَأَلْتَ فَاعْلَمْ أَنَّ حُدُودَ خَلْقِهِ عَلَى سِتَّةِ أَنْوَاعٍ مَلْمُوسٍ وَ مَوْزُونٍ وَ مَنْظُورٍ إِلَِیهِ وَ مَا لَا ذَوْقَ لَهُ وَ هُوَ الرُّوحُ وَ مِنْهَا مَنْظُورٌ إِلَِیهِ وَ لَِیسَ لَهُ وَزْنٌ وَ لَا لَمْسٌ وَ لَا حِسُّ وَ لَا لَوْنٌ وَ لَا ذَوْقٌ وَ التَّقْدِِیرُ وَ الْأَعْرَاضُ وَ الصُّوَرُ وَ الطُّولُ وَ الْعَرْضُ وَ مِنْهَا الْعَمَلُ وَ الْحَرَكَاتُ الَّتِِی تَصْنَعُ الْأَشِْیاءَ وَ تَعْمَلُهَا وَ تُغَِیرُهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ تَزِِیدُهَا وَ تَنْقُصُهَا، فَأَمَّا الْأَعْمَالُ وَ الْحَرَكَاتُ فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَا ِیَحْتَاجُ إِلَِیهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الشَِّیءِ انْطَلَقَ بِالْحَرَكَةِ وَ بَقِِی الْأَثَرُ وَ ِیَجْرِِی مَجْرَى الْكَلَامِ الَّذِِی ِیذْهَبُ وَ ِیَبْقَى أَثَرُهُ.
قَالَ عِمْرَانُ: ِیا سَِیدِِی، أَ لَا تُخْبِرُنِِی عَنِ الْخَالِقِ إِذَا كَانَ وَاحِداً لَا شَِیءَ غَِیرُهُ وَ لَا شَِیءَ مَعَهُ، أَ لَِیسَ قَدْ تَغَِیّرَ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ؟ قَالَ لَهُ الرِّضَاعلِیهالسلام: قَدِِیمٌ لَمْ ِیتَغَِیّرْ عزّ و جلّ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ وَ لَكِنَّ الْخَلْقَ ِیتَغَِیرُ بِتَغَِیرِهِ.
قَالَ عِمْرَانُ: ِیا سَِیدِِی، فَبِأَِی شَِیءٍ عَرَفْنَاهُ؟ قَالَ علِیهالسلام: بِغَِیرِهِ. قَالَ: فَأَِیّ شَِیءٍ غَِیرُهُ؟ قَالَ الرِّضَاعلِیهالسلام: مَشِِیتُهُ وَ اسْمُهُ وَ صِفَتُهُ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ كُلُّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ.
قَالَ عِمْرَانُ: ِیا سَِیدِِی، فَأَِیّ شَِیءٍ هُوَ؟ قَالَعلِیهالسلام: هُوَ نُورٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ هَادٍ خَلْقَهُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَِیسَ لَكَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ تَوْحِِیدِِی إِِیاهُ.
قَالَ عِمْرَانُ: ِیا سَِیدِِی، أَ لَِیسَ قَدْ كَانَ سَاكِتاً قَبْلَ الْخَلْقِ لَا ِیَنْطِقُ، ثُمَّ نَطَقَ؟ قَالَ الرِّضَاعلِیهالسلام: لَا ِیكُونُ السُّكُوتُ إِلَّا عَنْ نُطْقٍ قَبْلَهُ وَ الْمَثَلُ فِِی ذَلِكَ أَنَّهُ لَا ِیقَالُ لِلسِّرَاجِ هُوَ سَاكِتٌ لَا ِیَنْطِقُ وَ لَا ِیقَالُ إنَّ السِّرَاجَ لَِیضِِیءُ فِِیمَا ِیُرِِیدُ أَنْ ِیَفْعَلَ بِنَا لِأَنَّ الضَّوْءَ مِنَ السِّرَاجِ لَِیسَ بِفِعْلٍ مِنْهُ وَ لَا كَوْنٍ وَ إِنَّمَا هُوَ لَِیسَ شَِیءٌ غَِیرَهُ فَلَمَّا اسْتَضَاءَ لَنَا قُلْنَا قَدْ أَضَاءَ لَنَا حَتَّى اسْتَضَأْنَا بِهِ فَبِهَذَا تَسْتَبْصِرُ أَمْرَكَ.