انگیزه سیاسی مأمون در ترویج مکتب ارسطوئی - حسینیبیان، سیدمهدی - الصفحة ٩٩ - مناظره امام رضا
فَقَالَ الرِّضَاعلِیهالسلام: ِیا قَوْمِ، إِنْ كَانَ فِِیكُمْ أَحَدٌ ِیخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَ أَرَادَ أَنْ ِیسْأَلَ فَلِْیسْأَلْ غَِیرَ مُحْتَشِمٍ. فَقَامَ إِلَِیهِ عِمْرَانُ الصَّابِِی وَ كَانَ وَاحِداً مِنَ الْمُتَكَلِّمِِینَ، فَقَالَ: ِیا عَالِمَ النَّاسِ، لَوْ لَا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أُقْدِمْ عَلَِیكَ بِالْمَسَائِلِ، فَلَقَدْ دَخَلْتُ بِالْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ وَ الشَّامِ وَ الْجَزِِیرَةِ وَ لَقِِیتُ الْمُتَكَلِّمِِینَ، فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ ِیُثْبِتُ لِِی وَاحِداً لَِیسَ غَِیرَهُ قَائِماً بِوَحْدَانِِیتِهِ، أَ فَتَأْذَنُ لِِی أَنْ أَسْأَلَكَ؟
قَالَ الرِّضَاعلِیهالسلام: إِنْ كَانَ فِِی الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِِی فَأَنْتَ هُوَ. قَالَ: أَنَا هُوَ. قَالَ علِیهالسلام: سَلْ ِیا عِمْرَانُ وَ عَلَِیكَ بِالنَّصَفَةِ وَ إِِیاكَ وَ الْخَطَلَ وَ الْجَوْرَ. فَقَالَ: وَ اللَّهِ ِیا سَِیدِِی، مَا أُرِِیدُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ لِِی شَِیئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا أَجُوزُهُ.
قَالَ علِیهالسلام: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ عِمْرَانُ الصَّابِِی: أَخْبِرْنِِی عَنِ الْكَائِنِ الْأَوَّلِ وَ عَمَّا خَلَقَ.
فَقَالَ علِیهالسلام لَهُ: سَأَلْتَ فَافْهَمْ: أَمَّا الْوَاحِدُ، فَلَمْ ِیزَلْ وَاحِداً كَائِناً لَا شَِیءَ مَعَهُ بِلَا حُدُودٍ وَ لَا أَعْرَاضٍ وَ لَا ِیزَالُ كَذَلِكَ، ثُمَّ خَلَقَ خَلْقاً مُبْتَدِعاً مُخْتَلِفاً بِأَعْرَاضٍ وَ حُدُودٍ مُخْتَلِفَةٍ لَا فِِی شَِیءٍ أَقَامَهُ وَ لَا فِِی شَِیءٍ حَدَّهُ وَ لَا عَلَى شَِیءٍ حَذَاهُ وَ مَثَّلَهُ لَهُ فَجَعَلَ الْخَلْقَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ صَفْوَةً وَ غَِیرَ صَفْوَةٍ وَ اخْتِلَافاً وَ ائْتِلَافاً وَ أَلْوَاناً وَ ذَوْقاً وَ طَعْماً لَا لِحَاجَةٍ كَانَتْ مِنْهُ إِلَى ذَلِكَ وَ لَا لِفَضْلِ مَنْزِلَةٍ لَمْ ِیبْلُغْهَا إِلَّا بِهِ وَ لَا أرى [رَأَى] لِنَفْسِهِ فِِیمَا خَلَقَ زِِیادَةً وَ لَا نُقْصَاناً تَعْقِلُ هَذَا ِیا عِمْرَانُ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَ اللَّهِ ِیا سَِیدِِی! قَالَ : وَ اعْلَمْ ِیا عِمْرَانُ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ لَمْ ِیُخْلُقْ إِلَّا مَنْ ِیَسْتَعِِینُ بِهِ عَلَى حَاجَتِهِ وَ لَكَانَ ِیَنْبَغِِی أَنْ ِیَخْلُقَ أَضْعَافَ مَا خَلَقَ، لِأَنَّ الْأَعْوَانَ كُلَّمَا كَثُرُوا كَانَ صَاحِبُهُمْ أَقْوَى وَ الْحَاجَةُ. ِیا