انگیزه سیاسی مأمون در ترویج مکتب ارسطوئی - حسینیبیان، سیدمهدی - الصفحة ١٠٤ - مناظره امام رضا
كَقَوْلِهِ عزّ و جلّ كُنْ فَِیكُونُ وَ كُنْ مِنْهُ صُنْعٌ وَ مَا ِیكُونُ بِهِ الْمَصْنُوعُ فَالْخَلْقُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّهِ عزّ و جلّ الْإِبْدَاعُ لَا وَزْنَ لَهُ وَ لَا حَرَكَةَ وَ لَا سَمْعَ وَ لَا لَوْنَ وَ لَا حِسَّ وَ الْخَلْقُ الثَّانِِی الْحُرُوفُ لَا وَزْنَ لَهَا وَ لَا لَوْنَ وَ هِِی مَسْمُوعَةٌ مَوْصُوفَةٌ غَِیرُ مَنْظُورٍ إِلَِیهَا وَ الْخَلْقُ الثَّالِثُ مَا كَانَ مِنَ الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا مَحْسُوساً مَلْمُوساً ذَا ذَوْقٍ مَنْظُوراً إِلَِیهِ وَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَ تَعَالَى - سَابِقٌ لِلْإِبْدَاعِ لِأَنَّهُ لَِیسَ قَبْلَهُ عزّ و جلّ شَِیءٌ وَ لَا كَانَ مَعَهُ شَِیءٌ وَ الْإِبْدَاعُ سَابِقٌ لِلْحُرُوفِ وَ الْحُرُوفُ لَا تَدُلُّ عَلَى غَِیرِ نَفْسِهَا.
قَالَ الْمَأْمُونُ: وَ كَِیفَ لَا تَدُلُّ عَلَى غَِیرِ أَنْفُسِهَا؟
قَالَ الرِّضَاعلِیهالسلام: لِأَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَ تَعَالَى - لَا ِیَجْمَعُ مِنْهَا شَِیئاً لِغَِیرِ مَعْنًى أَبَداً فَإِذَا أَلَّفَ مِنْهَا أَحْرُفاً أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ لَمْ ِیُؤَلِّفْهَا بِغَِیرِ مَعْنًى وَ لَمْ ِیَكُنْ إِلَّا لِمَعْنًى مُحْدَثٍ لَمْ ِیَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ شَِیءٌ.
قَالَ عِمْرَانُ: فَكَِیفَ لَنَا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ؟
قَالَ الرِّضَاعلِیهالسلام: أَمَّا الْمَعْرِفَةُ فَوَجْهُ ذَلِكَ وَ بَِیانُهُ أَنَّكَ تَذْكُرُ الْحُرُوفَ إِذَا لَمْ تُرِدْ بِهَا غَِیرَ نَفْسِهَا ذَكَرْتَهَا فَرْداً، فَقُلْتَ ا ب ت ث ج ح خ حَتَّى تَأْتِِی عَلَى آخِرِهَا فَلَمْ تَجِدْ لَهَا مَعْنًى غَِیرَ أَنْفُسِهَا وَ إِذَا أَلَّفْتَهَا وَ جَمَعْتَ مِنْهَا أَحْرُفاً وَ جَعَلْتَهَا اسْماً وَ صِفَةً لِمَعْنَى مَا طَلَبْتَ وَ وَجْهِ مَا عَنَِیتَ كَانَتْ دَلِِیلَةً عَلَى مَعَانِِیهَا دَاعِِیةً إِلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا، أَ فَهِمْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ!
قَالَ الرِّضَاعلِیهالسلام: وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا ِیَكُونُ صِفَةٌ لِغَِیرِ مَوْصُوفٍ وَ لَا اسْمٌ لِغَِیرِ مَعْنًى وَ لَا حَدٌّ لِغَِیرِ مَحْدُودٍ وَ الصِّفَاتُ وَ الْأَسْمَاءُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ وَ الْوُجُودِ وَ لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِحَاطَةِ كَمَا تَدُلُّ الْحُدُودُ الَّتِِی هِِی التَّرْبِِیعُ وَ التَّثْلِِیثُ وَ التَّسْدِِیسُ، لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ تُدْرَكُ مَعْرِفَتُهُ بِالصِّفَاتِ وَ الْأَسْمَاءِ وَ لَا تُدْرَكُ بِالتَّحْدِِیدِ بِالطُّولِ وَ