انگیزه سیاسی مأمون در ترویج مکتب ارسطوئی - حسینیبیان، سیدمهدی - الصفحة ١٠٢ - مناظره امام رضا
قَالَ عِمْرَانُ: ِیا سَِیدِِی، فَإِنَّ الَّذِِی كَانَ عِنْدِِی أَنَّ الْكَائِنَ قَدْ تَغَِیّرَ فِِی فِعْلِهِ عَنْ حَالِهِ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ. قَالَ الرِّضَاعلِیهالسلام: أَحَلْتَ ِیا عِمْرَانُ فِِی قَوْلِكَ، إِنَّ الْكَائِنَ ِیتَغَِیّرُ فِِی وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ حَتَّى ِیُصِِیبَ الذَّاتَ مِنْهُ مَا ِیُغَِیّرُهُ ِیا عِمْرَانُ، هَلْ تَجِدُ النَّارَ تُغَِیّرُهَا تَغَِیّرَ نَفْسِهَا وَ هَلْ تَجِدُ الْحَرَارَةَ تُحْرِقُ نَفْسَهَا أَوْ هَلْ رَأَِیتَ بَصِِیراً قَطُّ رَأَى بَصَرَهُ؟
قَالَ عِمْرَانُ: لَمْ أَرَ هَذَا إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِِی ِیا سَِیدِِی أَ هُوَ فِِی الْخَلْقِ أَمِ الْخَلْقُ فِِیهِ؟ قَالَ الرِّضَاعلِیهالسلام: أَجَلُّ ِیا عِمْرَانُ عَنْ ذَلِكَ، لَِیسَ هُوَ فِِی الْخَلْقِ وَ لَا الْخَلْقُ فِِیهِ، تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَ سَاءَ عِلْمُكَ مَا تَعْرِفُهُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. أَخْبِرْنِِی عَنِ الْمِرْآةِ أَنْتَ فِِیهَا أَمْ هِِی فِِیكَ؟ فَإِنْ كَانَ لَِیسَ وَاحِدٌ مِنْكُمَا فِِی صَاحِبِهِ فَبِأَِی شَِیءٍ اسْتَدْلَلْتَ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ ِیا عِمْرَانُ؟ قَالَ: بِضَوْءٍ بَِینِِی وَ بَِینَهَا! قَالَ الرِّضَاعلِیهالسلام: هَلْ تَرَى مِنْ ذَلِكَ الضَّوْءِ فِِی الْمِرْآةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَرَاهُ فِِی عَِینِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الرِّضَاعلِیهالسلام: فَأَرِنَاهُ! فَلَمْ ِیحِرْ جَوَاباً! قَالَ علِیهالسلام: فَلَا أَرَى النُّورَ إِلَّا وَ قَدْ دَلَّكَ وَ دَلَّ الْمِرْآةَ عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْ غَِیرِ أَنْ ِیكُونَ فِِی وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَ لِهَذَا أَمْثَالٌ كَثِِیرَةٌ غَِیرُ هَذَا لَا ِیَجِدُ الْجَاهِلُ فِِیهَا مَقَالًا وَ لِلهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى.
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْمَأْمُونِ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَدْ حَضَرَتْ. فَقَالَ عِمْرَانُ: ِیا سَِیدِِی،لَا تَقْطَعْ عَلَِی مَسْأَلَتِِی فَقَدْ رَقَّ قَلْبِِی. قَالَ الرِّضَا علِیه السلام: نُصَلِِّی وَ نَعُودُ، فَنَهَضَ وَ نَهَضَ الْمَأْمُونُ، فَصَلَّى الرِّضَا علِیه السلام دَاخِلًا وَ صَلَّى النَّاسُ خَارِجاً خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثُمَّ خَرَجَا، فَعَادَ الرِّضَا علِیه السلام إِلَى مَجْلِسِهِ وَ دَعَا بِعِمْرَانَ، فَقَالَ علِیه السلام: سَلْ ِیا عِمْرَانُ. قَالَ: ِیا سَِیدِِی، أَ لَا تُخْبِرُنِِی عَنِ اللَّهِ عزّ و جلّ هَلْ ِیُوَحَّدُ بِحَقِِیقَةٍ أَوْ ِیُوَحَّدُ بِوَصْفٍ؟