أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٧١ - قيام الظن مقام العلم
في اعتبار اليقين فيها مدفوع بما مر سابقا من ان المراد من اليقين فيها يقين طريقي محض فلا تصل النوبة إلى التعارض كي يعامل معاملته كما توهم فتقع الأمارات حينئذ مقامه و من جملتها الظن فلا منافاة حينئذ بينهما كما لا يخفى.
و منها: رواية الحسين بن العلاء عن ابى عبد اللّه ٧ قال قلت أجيء الى الامام و قد سبقني بركعة في الفجر فلما سلم وقع في قلبي انى قد أتممت فلم أزل ذاكرا للّه حتى طلعت الشمس فلما طلعت نهضت فذكرت ان الامام كان قد سبقني بركعة قال ٧ فان كنت في مقامك فأتم بركعة و ان كنت قد انصرفت فعليك الإعادة [١].
فإن الظاهر ان ما وقع في قلبه هو الظن فلو لا اعتباره في الأوليين لما يكون معنى لإتمامه الصلاة بمجرد وقوعه في قلبه و لا لتقريره ٧ و امره بإتمام ركعة على فرض عدم انصرافه عن مقامه و بإعادة الصلاة على فرض انصرافه عنه بل كان له ٧ حينئذ الأمر بالإعادة مطلقا كما لا يخفى.
و منها روايات دالة على رجوع المأموم الى الامام عند الشك و بالعكس [٢].
و هناك روايات دالة على ضبط الركعات بالحصى و الخاتم و على حفظ الغير لها [٣] فان مرجع كلها الى الظن النوعي و كذا النبويان السابقان [٤] الشاملان بإطلاقهما للمقام و هما قوله إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك الى الصواب و قوله إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصواب.
هذا كله بالنسبة إلى اعتبار الظن و كفايته في نفس الأوليين و اما بالنسبة إلى اعتباره في الأفعال فالحق انه حجة فيها أيضا من غير خلاف حتى ان ابن إدريس مع انه لم يقل باعتباره في نفس الأوليين قائل باعتباره في أفعالهما و ليس المخالف في المقام الا صاحب المستند لكن حاله معلوم لمن راجع الى أصوله فإن له طريقا
[١] الوسائل، أبواب الخلل، الباب ٦، الحديث الأول
[٢] جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٤٥٣
[٣] جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٤٥٥
[٤] المعتبر ص ٢٣١