أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٨٨ - الكلام في المواطن الأربعة
معدل عنه و الا كان القول بالتخيير هو الحق كذلك فنقول انه يمكن الإشكال في كل واحد منها.
اما الإشكال في ان مستند الشهرة الحاصلة من تقصير أيوب بن نوح و تقصير صفوان و تقصير ابن ابى عمير و تقصير جميع أصحابهم فلعله لعدم ظفرهم بالروايات الدالة على التمام و عدم وصولهم إليها كي يفتوا بمقتضاها كما هو محتمل لان جميع الروايات لم تكن موجودة عند جميع الرواة بلا اشكال كما هو واضح بخلاف زماننا فحينئذ لا يوجب شهرة التقصير عندهم عدم عملهم بهذه الروايات و لا كاشفا عنه.
و اما عدم ربط الجواب بسؤال السائل ففيه انه ٧ لما كان عالما بان على بن مهزيار عالم بكون إتمام الصلاة في الحرمين أفضل و لذا كان عمله على الدوام كذلك فأجاب له الامام ٧ بقوله: «قد علمت يرحمك اللّه فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما إلخ» و ذلك لشرف البقعة و احترام المكان فلذا كان جوابه ٧ مربوطا بسؤاله و غير أجنبي عنه.
و اما الجواب عن اعتذار الامام بامره بالتمام من جهة انه حكم واقعي و أحد فردي الواجب التخييري و انما أمره به مع ان أصحاب معاوية بن وهب كانوا عالمين بفرده الآخر كما عليه عملهم، مراعاة لشرف البقعة و احترام المسجد و الحرم.
و اما الجواب عن لزوم التفكيك بين الإفطار و التقصير فبان يقال ان أحكام اللّه جل ذكره كلها توقيفي تحتاج الى بيان الشرع و جعله بأي نحو شاء و أراد فحينئذ لما علمنا ان بين الإفطار و التقصير ملازمة شرعا نقبل منه سمعا و طاعة و إذا علمنا ببركة الروايات الدالة على التمام في الأراضي المنورة و الأماكن المقدسة أن الشرع فرق بينها في مقام، فأوجب الإفطار على المسافر و مع ذلك أجاز له إتمام الصلاة نقبل منه أيضا كذلك و هو واضح فعلم ان لزوم التفكيك هنا غير مخل و لا مضر فلم يبق من المبعدات في المقام إلا المعارضة بين الأوامر الظاهرة في تعيين القصر و الأوامر الدالة على جواز الإتمام.