أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٢٤ - في قاعدتي التجاوز و الفراغ
كلا المعنيين المذكورين يمكن اعتبارهما هنا أيضا كما لا يخفى.
ثم هل يشترط في صدق التجاوز و المضي و الخروج عن الشيء، الدخول في غيره، فيه خلاف بين الأعلام و منشأه وجود القيد في بعض الاخبار و عدم وجوده في الآخر فمن قال بعدم الاشتراط نظرا الى ان القيد وارد مورد الغالب و انه قيد توضيحي لا احترازي نظير قوله تعالى وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ [١] الا ان الحق هو الاشتراط و ان القيد ليس واردا في مورد الغالب لوجوه:
الأول: ان من شرائط ورود القيد مورد الغالب ان يكون مورد عدم وجود القيد نادرا بحيث يعد في العرف كالعدم و ما نحن فيه ليس كذلك لان موارد عدم الدخول في الغير كثيرة أيضا غاية الكثرة مثل جميع موارد الشك بعد الفراغ من دون التلبس بشيء حتى التعقيبات كما إذا شك بعد التسليم في بعض الاجزاء و الشرائط أو شك بعد الفراغ عن الركوع في بعض اجزائه أو شرائطه أو غيرهما من موارده.
نعم ما ذكر انما هو في غير موارد الشك في الأصل الإتيان و الإيجاد و اما فيها فاشتراط الدخول في الغير مما لا ريب فيه و لا اشكال لتوقف صدق التجاوز عليه كما إذا شك في الإتيان بنفس الركوع أو السجود أو غيرهما.
الثاني: ان القيد الوارد في مورد الغالب لا يكون من قبيل العطف خصوصا إذا كان العاطف لفظ ثم بل يكون من قبيل الحال أو الوصف و نظائرهما.
الثالث: ان إطلاقات الاخبار و عموماتها التي لم يذكر فيها ذلك القيد منصرفة إلى الموارد التي ذكر فيها ذلك.
الرابع: ان الامام ٧ قيد وجوب المضي في الصحيح السابق بالدخول في الغير و هو قوله ٧ ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض الى آخره.
الخامس: انه ٧ في بيان الضابطة الكلية و في صدد ذكر القاعدة العامة لجميع مواردها و هذا لا يستقيم الا بالتحديد و بيان تمام القيود كي لا يشتبه في صدقها على
[١] سورة النساء، الاية: ٢٣.