أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٥١ - في وجوب الأذان و الإقامة و عدمهما
إرادة معنى الأعم ليشمل الإقامة فيكون حينئذ جوابا عن كليهما.
الا ان فيه ما لا يخفى من عدم الدلالة على المراد إذ ليس معنى قوله سنة انهما مندوبان حتى يتم الاستدلال بل معناه انهما مما ثبت بالسنة في قبال ما ثبت بالكتاب فعلى هذا لا يكون وجوبهما بالمعنى الذي ذكر منافيا لسقوطهما بسبب النسيان لاحتمال كونه سببا للمعذورية و إمضاء الصلاة بدونهما و لا أقل من كونه من الاحتمال فحينئذ لا يتم الاستدلال.
و منها ما روى في الصحيح من تعليم الصادق ٧ لحماد الصلاة و انه ٧ قام مستقبل القبلة إلى آخرها [١] و لم يذكر الأذان و الإقامة فيه و لو كانا واجبين فلا بد له من ذكرهما لكونه مقام الحاجة و البيان.
و فيه أيضا ما لا يخفى من عدم كونه دالا على المدعى إذ يحتمل أولا ان يكون حماد عالما بوجوبهما سابقا فلم تكن حاجة لذكرهما بل شأنه أجل من ان يخفى عليه مثل هذه المسألة لعظم شأنه و علو رتبته عن أمثال ذلك.
و ثانيا ان ما اتى به الصادق ٧ من الصلاة ليست صلاة فريضة حتى تحتاج إلى أذان و اقامة بل هي كانت نافلة فلا أذان فيها و لا اقامة بلا خلاف.
و منها التمسك بالإجماع المركب كما في المختلف من ان علمائنا على قولين أحدهما ان الأذان و الإقامة سنتان في جميع المواطن و الثاني انهما واجبان في بعض الصلوات، فالقول باستحباب الأذان في كل المواطن و وجوب الإقامة في بعضها خرق لإجماعهم و قد ثبت استحباب الأذان بأخبار صحيحة في كل المواطن فتكون الإقامة أيضا كذلك و الا يلزم خرق إجماعهم.
و فيه ان هذا الإجماع إنما يفيد لو كان راجعا إلى الإجماع البسيط و هو إجماعهم على عدم جواز الفصل فيما بينهم و الحال ان الظاهر من أمثاله الإجماع على عدم وقوع الفصل فيما بينهم و هذا لا ينافي وقوعه في زمانهم أو بعد زمانهم كما لا يخفى.
و منها ما روى من دعائم الإسلام من قوله ٧ من صلى من دون أذان و لا إقامة
[١] الوسائل أبواب أفعال الصلاة، الباب الأول، الحديث الأول.