أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٢٧ - المسافة التلفيقية
قوما صاموا حين أفطر و قصر عصاة و قال ٦: فيهم العصاة إلى يوم القيامة و انا لنعرف أبنائهم و أبناء أبنائهم إلى يومنا هذا [١] فإنه صريحة فيما ادعيناه من المسافة الامتدادية و هو واضح.
٢- صنف آخر منها ظاهر فيها مثل جملة من الروايات الواردة بلفظ ثمانية فراسخ و هذه الروايات كثيرة متواترة في المقام [٢].
و كونها ظاهرة في المدعى بوجوه:
الأول: إذا أطلق لفظ الفراسخ انما يستفاد منه المسافة الممتدة لا الملفقة.
الثاني: إذا قيل قرأت عشر سور من القرآن لا يفهم منه الا انه قرأ عشر سور مغايرة بعضها مع بعض حقيقة لا انه قرأ سورة واحدة عشر مرات و كذا لو قيل أكرمت عشرة رجال و أطعمت عشرة مساكين و غير ذلك من الأمثال و مثله إذا قال:
سرت ثمانية فراسخ أو سار زيد مثلها لا يفهم منه الا مغايرة كل فرسخ مع آخر في المسافة، لا انه سار مسافة واحدة ثمانية مرات.
الثالث: ان الأصحاب يحددون المسافة عند التحديد بالتباعد و التغرب عن البلد و هو ظاهر في البعد عنه، و لا يشمل ما فيه تباعد عن الوطن و تقرب اليه كما هو مقتضى القول بالتلفيق فان المسافر إذا سافر ثلاثة فراسخ أو أربعة مثلا و رجح خمسة أو أربعة يكون بعيدا منه و قريبا اليه.
الرابع: مفاد الرواية المشتملة على ذكر البريد معا.
مثل قوله ٧: التقصير في الصلاة بريدان أو بريد ذاهبا و جائيا» [٣] فإن جعل الثاني عدلا و مقابلا للأول قرينة على ان البريدين ظاهر ان في المسافة الممتدة و الا فلا وجه للتصريح بالملفق ثانيا كما لا يخفى.
[١] الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ٤ و الباب ٢٢ الحديث ٥ و راجع الفقيه ١- ٤٣٥
[٢] راجع الوسائل أبواب صلاة المسافر الباب الأول و ذيله
[٣] الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٤