أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٣٠٣ - المسألة الثانية في وجوب ترتب الحاضرة على الفائتة أولا
و فيه ما لا يخفى من الاشكال كما افاده هو (قدس سره) في فرائده فإنه قال في التنبيه الثالث من تنبيهات الاستصحاب بعد ان اثبت ان المتيقن السابق إذا كان مما يستقل به العقل كحرمة الظلم و قبح التكليف بما لا يطاق و نحوهما من المحسنات و المقبحات العقلية لا يجوز استصحابه لان الاستصحاب إبقاء ما كان و الحكم العقلي موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الان الثاني حكم به حكما قطعيا كما حكم أولا و ان أدرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم و لو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا حادثا في موضوع جديد. قال:
فان قلت: كيف يستصحب الحكم الشرعي مع انه كاشف عن حكم عقلي مستقل فإنه إذا ثبت حكم العقل برد الوديعة و حكم الشارع على طبقه بوجوب الرد ثم عرض ما يوجب الشك مثل الاضطرار و الخوف فيستصحب الحكم الشرعي مع انه كان تابعا للحكم العقلي.
قلت: اما الحكم الشرعي المستند الى الحكم العقلي فحاله حال الحكم العقلي في عدم جريان الاستصحاب نعم لورود في مورد حكم العقل حكم شرعي من غير جهة العقل و حصل التغير في حال من أحوال موضوعه مما يحتمل مدخليته وجودا أو عدما في الحكم جرى الاستصحاب و حكم بان موضوعه أعم من موضوع حكم العقل.
ثم قال: و من هنا يجرى استصحاب عدم التكليف في حال يستقل العقل (كالصبي غير المميز و المجنون) لقبح التكليف فيه لكن العدم الأزلي ليس مستند الى القبح و ان كان موردا للقبح انتهى موضوع الحاجة.
فإنا نقول بمثل هذا الجواب فيما نحن فيه بعينه طابق النعل بالنعل بان يقال ان حكم الشارع بعدم وجوب العدول حال النسيان حكم وارد من غير جهة العقل و ان وقع في مورد حكم العقل اعنى حكمه بمعذورية المكلف حال النسيان و بقبح التكليف عليه في تلك الحال، و إذا حصل التغير في حال من أحوال موضوعه بما يحتمل مدخليته وجودا أو عدما في الحكم، جرى فيه الاستصحاب و حكم بان موضوعه أعم