أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٨٦ - الكلام في المواطن الأربعة
الملازمة بينهما مطلقا. هذا كله في المبعدات للقول بالتمام.
و اما المرجحات لوجوب التقصير أمور:
منها: ان الروايات الدالة على التمام ظاهرة فيه و ان الروايات الدالة على القصر ناصة فيه و إذا دار الأمر بين الظاهر و النص فالنص مقدم عليه.
و منها: انهما من قبيل المطلق و المقيد فإن الأولى مطلقة و الثانية مقيدة بأن المسافر يقصر ما لم يعزم على مقام عشرة أيام أو لا يتم حتى يجمع على مقام عشرة أيام أو بغيرها من روايات المقام فيحمل المطلق منها على المقيد.
و منها: ان الصحيحة السابقة و هي صحيحة أبي ولاد الحناط معمول بها عند الكل فتوى و عملا و انها صريحة في ان التخيير فيها تخيير في الموضوع لا تخيير في الحكم بمعنى انه جعل نفس السائل مختارا في انه اما ان يدخل نفسه تحت موضوع وجوب الإتمام بأن ينوي مقام عشرة أيام و يصلى صلاة واحدة فريضة بتمام فيتم صلاته في ما بعد و اما ان يدخل نفسه تحت موضوع وجوب القصر بان لا ينوي كذلك فيقصر و هذه قرينة واضحة للمدعي على عدم ثبوت التخيير في المواطن المذكورة التي من جملتها المدينة الطيبة للرسول الأعظم (صلى اللّه عليه و آله). و لو كان فيها تخيير في الحكم لما كان لجوابه بما في الصحيحة وجه كما لا يخفى.
ان قيل: أولا لا نسلم ان المراد من المدينة مدينة النبي (صلى اللّه عليه و آله) إذ يحتمل ان يكون المراد مطلق البلد كما هو معناها اللغوي لا مدينة الرسول خاصة فحينئذ يكون للجواب وجه في المقام. و ثانيا سلمنا ذلك الا ان المتيقن من الحرمين مسجد الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و المسجد الحرام لإتمام البلد فلا وجه حينئذ للرواية في المقام.
قلنا: إنهما ناشئان من قلة التأمل في الصحيحة و عدم ملاحظة ترك استفصال الامام ٧ في الجواب عن الإتيان بالصلاة في المسجد و غيره، مع ان المناسب على هذا الفرض استفصاله ٧ كما لا يخفى.
و من بعض ما ذكرنا سابقا ظهر فساد ما ذكره صاحب الجواهر عند رد