أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٤١ - الكلام في المسافة المستديرة
بالتقصير هنا مشكلا لأنه لم يبعد عن منزله إلا مقدار قطر تلك الحركة المفروضة و هو ثلاثة فراسخ و كذا قربه منه فليس لها شاهد في الاخبار أصلا.
و اما في الثانية فلانا إذا فرضنا وقوع المقصد على أقل من النصف بحيث لا يبلغ أربعة فراسخ فإن الباقي كله بعد المقصد من المسافة ليس عودا بقول مطلق و ان كان العرف يتسامحون في ذلك كما يقال عرفا لمن شرع بمقدمات الطهارة أنه يتطهر مسامحة مع انه مشغول بمقدمات الطهارة لا بنفسها لكن بالدقة العرفية ان الباقي ملفق من الذهاب و الإياب لأنه إذا لم يتحقق صورة الرجوع على الفرض يقال انه كان ذاهبا جدا لا انه عائد و ان بعد المقصد بل الواقع أيضا كذلك.
و اما في الصورة الثالثة فإذا فرضنا ان آخر المقاصد قبل الوصول بنقطة المسامتة لمبدء الحركة بمقدار فرسخ أو نصفه مثلا بان يكون بعض المقاصد على رأس ربع الطريق المفروض و بعضها على رأس ثلثه و بعضها بعده بفاصلة نصف الفرسخ الذي هو آخرها، فمنتهى الذهاب ليس آخر المقاصد كما عن صاحب المسالك لما مر في الصورة الثانية من انه ذاهب الى ان يتحقق صورة الرجوع و عند تحققها ينقطع الذهاب و يبتدء بالإياب.
و من هنا ظهر ما في قوله: «و لو تعدد كان منتهى الذهاب آخر المقاصد ان لم يتحقق قبله صورة الرجوع الى بلده عرفا و الا فالسابق عليه» و هكذا الإشكال في وجه التقييد بقوله ان لم يتحقق قبله صورة الرجوع الى بلده عرفا» كما لا يخفى.
و بعبارة اخرى ان هنا احتمالين: الأول ما اختاره الشيخ الأنصاري (قدس سره) في الصورة الثالثة المذكورة.
و الثاني قال به صاحب المسالك و قد مرت عبارته أيضا.
و حاصل ما يرد على الأول من الاشكال هو انا إذا فرضنا آخر المقاصد على رأس ثلث الطريق المستدير فلازم قوله (قدس سره) بل صريحه في غير هذا المقام ان «ان الباقي من الطريق كله عود» و قد عرفت ان بعض الباقي و هو الذي لم يتحقق به صورة الرجوع مقدمة للعود لا انه نفس العود و عينه و ان إطلاق العود عليه انما هو بالمسامحة