أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٧٦ - أحدهما انه لو سافر بعد ذلك بمقدار دون المسافة و كان من نيته، الرجوع الى محل الإقامة
لفظيا فالبحث عنه بالنسبة إلى الأول واضح لا أهمية له في المقام. و اما بالنسبة الى الثاني الذي يعبر عنه بأصالة التمام فمما يحتاج الى مزيد بيان.
فنقول: ان تحقيق ذلك يتوقف على البحث عن ان المسافر و الحاضر هل هما موضوعان مختلفان حقيقة و حكما أو هما موضوع واحد لا اختلاف فيهما أصلا غاية الأمر أنه طرأ عليهما حكمان مختلفان فالاختلاف فيهما من حيث الحكم فقط لا من حيث الموضوع و الذي يمكن إثبات اختلافهما به حقيقة أمران: الأول الكتاب و السنة و الثاني فهم العرف.
اما الكتاب فقوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ» [١] بناءا على ان الشهر مفعول فيه لا مفعول به حتى تكون الآية مختصة لحكم الحاضر فان المستفاد من الآية انهما موضوعان متغايران حقيقة و حكما.
و اما السنة فالروايات الكثيرة الواردة في ان للحاضر اربع ركعات و للمسافر ركعتين مثل رواية إبراهيم بن عمر عن ابى عبد اللّه ٧ قال: «فرض اللّه على المقيم اربع ركعات و فرض على المسافر ركعتين و فرض على الخائف ركعة الحديث» [٢] و ما كان بهذا المضمون مثل: «الحاضر فرضه اربع ركعات و المسافر ركعتان» و اما الثاني فإنه إذا ورد أكرم العلماء و ورد أيضا و لا تكرم فساقهم فان العرف انما يفهم بقرينة الخاص المذكور ان الموضوع هو العلماء العدول لان التخصيص يعطى عنوانا للعام فيكون الموضوع في أحدهما مغايرا للموضوع في الآخر.
و فيه أولا ان هذا انما يصح لو لم يكن لنا حكم عام شامل لجميع آحاد المكلفين و الحال انه غير عزيز مثل مضمون قوله ٧: «الظهر اربع ركعات و العصر كذلك» و أمثاله فإنه عام شامل لجميعهم و المسافر خارج عنهم تخصيصا لا تخصصا.
[١] سورة البقرة الآية ١٨٥
[٢] الوسائل، أبواب صلاة الخوف الباب الأول، الحديث ٤