أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٢٩ - في قاعدتي التجاوز و الفراغ
الخارجية لا يتغير حالها عما هي عليه كما هو واضح و ان وقع عليها الف تصرف منه فاذا تصرف في موضوع يكشف ذلك عن انه تصرف في حكمه و انه أخرجه عن حكم غيره فحينئذ يأتي الإشكال السابق و هو تخصيص المورد فلا يجدي القول بالبساطة.
و ثالثا: سلمنا ان الوضوء أمر بسيط لا اجزاء له و ان ما يتراءى اجزاء له من غسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و الرجلين ليس اجزاء له عند الشارع و ان المعتبر من صدق الجزء على الشيء هو صدقه عليه عند الشرع لا عند العرف الا ان ذلك الإخراج يوجب إجمالا في جميع الموارد من العمومات و الإطلاقات الواردة في بيان أحكام الموضوعات فلا يمكن حينئذ التمسك في مورد بقاعدة التجاوز إذ يحتمل ان يكون ذلك الموضوع أيضا من الموضوعات التي تصرف الشارع فيها و جعلها بسائط و يحتمل ان لا يكون كذلك و لا طريق لنا الى العلم بتشخيص ذلك بوجه مع ان الحكم بموضوع، فرع تعيينه و تشخيصه بالذات.
لا يقال على هذا إذا أخرج الشارع بعض الإفراد عن تحت إطلاق أحل اللّه البيع و غيره فلازم ما ذكر لزوم الإجمال هنا أيضا و الحال انه ليس كذلك بل يتمسكون به في مورد الشك في دخوله تحته و عند الشك في فرد آخر.
لأنا نقول: ان إخراج بعض إفراد البيع عن إطلاق أحل اللّه البيع من قبيل التخصيص لان الشارع اخرج بيع الملامسة و المنابذة و نحوهما بعد الفراغ عن كونه مصداقا للبيع عنده كما انه مصداق له عند العرف أيضا و لكن الشارع ما امضى هذا الفرد منه بخلاف الإخراج في الوضوء فإنه تخطئة في المصداق فانا نتخيل ان الوضوء من مصاديق مجرى قاعدة التجاوز، و الشارع قد حكم بالتخطئة.
الا ان الحق و الإنصاف ان الاشكال الأول و هو عدم وجود الشاهد على بساطة الوضوء غير وارد إذ يكفي لنا شاهدا لبساطة الطهارة دلالة الروايات اعنى قوله ٧ إذا دخل الوقت يجب الصلاة و الطهور [١] و كذا قوله ٧ الصلاة ثلاثة أثلاث، ثلث
[١] الوسائل، أبواب الوضوء، الباب ٤، الحديث الأول