أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٣٦ - التطوع في وقت الفريضة
مراتب وجوب الواجب مختلفة من حيث شدة التأكيد و الضعف فيه بحيث يمكن ان يصير بمجرد عذر يسير و حاجة خفيفة ساقطا عن مرتبة الوجوب كما في وجوب السورة فإنها واجبة في الصلاة مع انه يجوز تركها بمجرد استعجال يسير كما في الخبر و هو واضح لمن تدبر.
التطوع في وقت الفريضة
نسب الى المتقدمين و المتأخرين عدم جواز الإتيان بالنوافل غير الراتبة إذا دخل وقت الفريضة من اليومية و غيرها و استدلوا في ذلك بالأخبار الكثيرة.
منها: اخبار الذراع و الذراعين الإمرة بالابتداء بالفريضة و ترك النوافل عند خروج وقتها مثل رواية زرارة قال قال لي أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان قال قلت: لم؟ قال لمكان الفريضة لك ان تنتفل من زوال الشمس الى ان تبلغ ذراعا فاذا بلغت ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة [١] و كذا أمثالها.
و منها ما تدل على عدم الإتيان بالصلاة إذا دخل وقت المكتوبة مثل إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة [٢] و كذا قوله فلا تصلى نافلة في وقت فريضة أ رأيت لو كان عليك من شهر رمضان اه [٣] و غيرها مما يدل على عدم التطوع في وقت الفريضة و إذا كان الإتيان بالنوافل الراتبة منهيا عنه في أوقات الفرائض مع كونها مرتبطة بها في الجملة و هو كونها ذات الأوقات بخلاف غيرها فيكون النهى عن غيرها بطريق اولى.
و التحقيق ان يقال: وقت الشيء الزمان الذي لو وقع فيه الشيء ليقع في موقعه و محله و ترتب عليه خاصيته و له اطلاقان تارة يطلق و يراد منه ما من شأن الشيء ان يقع فيه كما يقال هذا الوقت وقت الحج و السفر أو وقت الإحسان و الا طعام و غيرها
[١] الوسائل، أبواب المواقيت، الباب ٨، الحديث ٢٠
[٢] الوسائل، أبواب المواقيت، الباب ٦١، الحديث ٦
[٣] المستدرك ج ١ ص ١٩٥