أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٣١ - في قاعدتي التجاوز و الفراغ
ثم اعلم ان المراد من الدخول في الغير هل هو الدخول في الغير الخاص المعنون بعنوان خاص في لسان الشرع كالقيام و الركوع و السجود و أشباهها أو مطلق المغايرة بأي نحو كان و لو لم يكن معنونا كذلك كما في الدخول في الآية و كما في الدخول في مقدمات تلك العناوين الخاصة كالهوي و النهوض و غيرهما ذهب القدماء إلى الأول تمسكا بظواهر الروايات المتضمنة لها و لغيرها و المتأخرون الى الثاني و هذا هو الأقوى ان أمكن لنا الجواب عما هو مستند القدماء.
فنقول ان ما استندوا عليه في إثبات مدعاهم أمور:
الأول: جملة من الروايات منها رواية البصري قلت رجل نهض من سجوده فشك قبل ان يسوى قائماً فلم يدر اسجد أم لم يسجد [١].
فإنه ٧ لم يكتف في الدخول في الغير في جواب السائل بمجرد النهوض و قال ٧ يسجد مع انه أقرب من الدخول في القيام فيعلم منه انه لا بد في إجراء القاعدة من الدخول في الجزء الخاص باسم و عنوان.
و منها رواية أبي بصير قال قال أبو عبد اللّه ٧ ان شك في الركوع بعد ما يسجد فليمض و ان شك في السجود بعد ما قام فليمض [٢].
و هذه الرواية متضمنة للشك في الركوع و السجود كليهما معا و فيها أيضا اعتبار الامام ٧ الدخول في الجزء المخصوص بالاسم و العنوان.
و منها رواية زرارة قلت لأبي عبد اللّه ٧ رجل شك في الأذان و قد دخل في الإقامة قال يمضى قلت رجل شك في الأذان و الإقامة و قد كبر قال يمضى قلت رجل شك في التكبير و قد قرأ قال يمضى قلت شك في القراءة و قد ركع قال يمضى قلت شك في الركوع و قد سجد قال يمضى في صلاته ثم قال ٧ يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء. [٣]
و منها صحيحة إسماعيل بن جابر قال قال أبو جعفر ٧ ان شك في الركوع
[١] الوسائل، أبواب السجود، الباب ١٥، الحديث ٦
[٢] تقدم مصدر الرواية في ص ١٢٥
[٣] الوسائل، أبواب الخلل، الباب ٢٣، الحديث الأول