أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٩٠ - مسئلة لو ظن ترك السجدتين بعد السلام
اللهم الا ان يتمسك في المقام بالنص.
لكن لا يخفى ما في دعوى القول بالصحة من الإشكال لأن الظاهر من مفاد المستثنى منه ان ما هو مانع في نفسه في حال العلم ملغى في حال السهو كما في الضحك و كلام الآدمي مثلا فإنهما في حد نفسهما مانعان عن صحة الصلاة كما هو واضح، لا ما هو محقق لما هو مانع من الموانع مطلقا عمدا كان أو سهوا من ترك الركن كما في المقام إذا السّلام محقق لترك السجدتين و لصدقه فلا عموم لحديث لا تعاد بالنسبة إلى المستثنى منه كي يشمل هذه الموانع أيضا كما لا يخفى بل لو قلنا بشموله لمثلها لما يبقى مورد بالنسبة إلى المستثنى حيث ان صدق ترك أحد الخمسة لا يكاد يتفق إلا في ضمن شيء من الأشياء و يتضح ذلك إذا فرضنا ان تارك الركن تركه عامدا فإنه لا بد في صدق تركه اما من الدخول في شيء آخر من ركن كالسجود عند ترك الركوع أو غيره كالتشهد عند ترك السجدتين أو غيرهما، و اما من سكوت طويل بحيث يكون ما حيا لصورة الصلاة و الا فلو سكت سكوتا ما، لا يصدق عليه انه تركه أيضا و الحاصل، تارك الركن اما يأتي به و بما بعده ثانيا فلا كلام و الا فان اتى بشيء بعده عامدا كما هو الفرض فيستند الترك حينئذ إلى زيادة عمدية لا الى ترك الركن أو لم يأت به أيضا فيستند الى سكوت طويل ان انجر اليه أو اتى بركن و لكن لم يأت بما بعده ثانيا، فيستند الى تفويت الترتيب الملحوظ بينهما لا اليه أو لم يأت بكليهما أصلا فلا يكون مستندا اليه فقط أيضا بل الى كليهما معا و هكذا الكلام في صورة السهو أيضا بعينه من غير فرق.
على انه لو قلنا هنا ببقاء المحل فلا بد من القول به فيما لو نسي سجدة واحدة أو التشهد الآخر فيجب الإتيان بهما تداركا و أداء ثم التشهد و التسليم صونا للترتيب لا الإعادة كما عليه الأصحاب طرا و قد مر آنفا.
و أيضا لو فاجأه الحدث في تلك الحال بناء على بقاء المحل فلازمه وجوب استئناف الصلاة من الأول لوقوعه في أثنائها على الفرض و الحال انه لم يلتزم به أحد حتى الخصم أيضا فإن القوم قائلون بغير ما ذكرناه و ان الحدث