أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢١٢ - الكلام في الاجزاء المنسية للصلاة
يجب قضائهما بعد الذكر فلو لم يكن فيهما رواية خاصة لكان حالهما حال سائر الأجزاء المنسية في عدم وجوب القضاء كالقراءة و السورة مع ان الأمر بالقضاء لا يستلزم الجزئية حقيقة بل هو أعم منها يجتمع مع القول بالتدارك أيضا كما هو الحق و المختار هذا بالنسبة الى الأصل العملي.
و اما بالنسبة إلى الأدلة الاجتهادية فكذلك أيضا للأمرين.
الأول ورود الرواية على ان أولها التكبير و خاتمها التسليم أو تحريمها التكبير و تحليلها التسليم [١] فإنه يعلم منه ان التسليم مخرج عن الصلاة و ان خاتمها منحصر به و لو قلنا مع ذلك ببقاء المنسي على جزئيته و ان المصلى بعد لم يخرج عنها يلزم ان يكون الجزء المنسي هو المخرج و انه خاتمها دون التسليم و هو خلاف صريح الاخبار:
و التوجيه بان السّلام هنا سلام سهوي و ان أمكن القول به في صلاة الاحتياط بوجه من الوجوه الا انه في المقام غير وجيه إذا الفرض انه سلم متعمدا و بعنوان الخروج و انه جعله خاتم صلاته كما هو واضح.
الثاني: ما ورد من الاخبار على انه إذا نسي بعض اجزاء الصلاة ثم تذكر و لو بعد مدة طويلة من شهر أو سنة يجب الإتيان به من دون إعادة الصلاة مع تخلل المنافيات و المناقضات بينها و بين الجزء المنسي فمن البعيد غايته ان يكون المأتي من المنسي مع تخلل المنافيات اجزاء حقيقية و واقعية.
فظهر انه ليس هنا دليل واضح يدل على الجزئية نعم تداركها واجب و لو بعد حين أو أحيان و هو لا يدل على الجزئية كما مر.
و من هنا ظهر انه لا يشترط فيها ان يكون مقارنا بالشرائط المعتبرة في الصلاة من وجوب الطهارة و الستر و القبلة و غيرها و فاقدا للموانع لان المتيقن من اعتبارها في لسان الأدلة اعتبارها في حال الصلاة و اما بعد الفراغ منها فالدليل قاصر عن إثباته بل
[١] الوسائل، أبواب تكبيرة الإحرام، الباب الأول، الحديث ١٠