أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٣٣ - الكلام في آخر وقت المغرب
بقي الكلام في ان للمغرب وقتا واحدا بخلاف غيرها فان له وقتين من الفضيلة كما في رواية زيد الشحام قال سألت أبا عبد اللّه ٧ عن وقت المغرب فقال ان جبرئيل ٧ اتى النبي (صلى اللّه عليه و آله) لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فان وقتها واحد و ان وقتها وجوبها [١] و مثلها رواية زرارة و الفضيل الا ان فيها أيضا و وقت فوتها سقوط الشفق [٢] و في بعض الروايات هكذا: غير ان وقت المغرب ضيق [٣] و أمثالها فالظاهر ان معنى هذه الروايات بقرينة رواية معاوية بن وهب عن ابى عبد اللّه ٧ قال اتى جبرئيل ٧ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بمواقيت الصلاة فأتاه إذا زالت الشمس فأمره فصلى الظهر إلخ [٤] فهذه الرواية صريحة في تحديد أوقات الصلوات الخمس و متضمنة لعمل اليومين على تفاوت في الوقت و اختلافه إلا في المغرب، ان وقت الفضيلة لها واحد و هو من أول الغروب إلى غيبوبة الشفق بخلاف باقي الصلوات فان وقت الفضيلة فيه متعدد كما يستفاد من الرواية السابقة فإن جبرئيل إنما أمره (صلى اللّه عليه و آله) بها في أوقات فضيلتها كما هو واضح فتدبر.
و اما بعض الروايات الدالة على ان الوقت الاضطراري للمغرب و العشاء يمتد الى طلوع الفجر مثل رواية عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه ٧ قال ان نام رجل أو نسي ان يصلى المغرب و العشاء الآخرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما و ان خاف ان تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء و ان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس [٥] و غيرها من نظائرها فواردة في مقام التقية لموافقتها لمذاهب العامة.
[١] الوسائل، أبواب المواقيت، الباب ١٨، الحديث ١.
[٢] الوسائل، أبواب المواقيت، الباب ١٨، الحديث ٢.
[٣] الوسائل، أبواب المواقيت، الباب ١٧، الحديث ١٤.
[٤] الوسائل، أبواب المواقيت، الباب ١٠، الحديث ٥.
[٥] الوسائل، أبواب المواقيت، الباب ٦٢، الحديث ٤