أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٣٢ - الكلام في آخر وقت المغرب
و انما ذلك للمسافر و الخائف و لصاحب حاجة [١].
و منها رواية عبيد اللّه الحلبي عن ابى عبد اللّه ٧ قال لا بأس ان تؤخر المغرب في السفر حتى يغيب الشفق [٢] و غيرها من أمثالها من المطلقات مما يدل بإطلاقه على الحكمين من الاختياري و غيره أو هو صريح فيهما.
و لا ينافي ذلك ما ورد من ان وقتها وجوبها و وقت فوتها سقوط الشفق لان المراد منهما وقتها الأول و هو وقت الفضيلة و سيجيء ان لها وقتا واحدا كله وقت الفضيلة.
و ان قيل انه قد يستظهر من تحديد الامام ٧ أول وقت العشاء الآخرة كما في صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه (ع) متى تجب العتمة قال إذا غاب الشفق و الشفق الحمرة [٣] و في صحيحة بكر بن محمد عن ابى عبد اللّه ٧ قال أول وقت العشاء زوال الحمرة و آخر وقتها الى غسق الليل اى نصف الليل [٤] أو في غيرهما ان هذا الوقت وقت فضيلة لها فان تقديم العشاء على زوال الحمرة جائز بالاتفاق فعلى هذا يستظهر في صلاة المغرب بان ما بين المغرب و غيبوبة الشفق وقت الفضيلة للمغرب و اما بعد زوال الشفق الى نصف الليل فهو أيضا وقت اختياري الا انه ليس وقت فضيلة بل وقت الإجزاء فحينئذ لا يكون بينها و بين الاخبار الدالة على ان وقتها وجوبها و وقت فوتها سقوط الشفق منافاة لأنها ناظرة إلى وقت الفضيلة و غيرها الى وقت الاجزاء.
قلنا ان دلالة هذه الاخبار في نفسها على ان وقتها وجوبها و ان وقت فوتها سقوط الشفق و ان ما بعد الشفق ليس وقتا للمغرب أظهر دلالة من غيرها و إذا تعارض الظاهر و الأظهر فالأظهر مقدم على الظاهر كما هو واضح.
[١] الوسائل، أبواب المواقيت، الباب ١٨، الحديث ١٩.
[٢] الوسائل، أبواب المواقيت، الباب ١٩، الحديث ٤
[٣] الوسائل، أبواب المواقيت، الباب ٢٣، الحديث ١.
[٤] الوسائل، أبواب المواقيت، الباب ١٦، الحديث ٦