أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٧٤ - قيام الظن مقام العلم
بقوله انما الشك في شيء لم تجزه [١] فيستفاد منه ان ذلك انما هو من جهة الظن النوعي بأن العامل مطلقا إذا اشتغل بعمل، لا ينسى الجزء المقدم و لا يتركه في غالب الأوقات إذا جاوز عن محله و رأى نفسه مشغولة بالجزء الثاني و لذا كان دأب الأصحاب و ديدنهم بعدم الاعتناء بالشك في الإتيان بالجزء المقدم كما هو مضمون قوله ٧ «و هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك» و الحاصل ان ما هو موجب هناك لعدم إيجاب الإتيان بالجزء بعد التجاوز عن محله، هو الظن النوعي بالإتيان به و هو موجود في المقام على الفرض و التفرقة بين المقامين كما ترى فظهر منه ان القول بحجيته هناك يوجب القول بحجيته هناك بالملاك الذي اعتبر فيه بل بطريق اولى كما عرفت و معلوم ان اعتباره في مثل المقام من باب متفاهم العرف الا ان يثبت في الشرع برهان قاطع و دليل قاهر على التفريق و لم يثبت ذلك كما لا يخفى.
و ثانيها: قوله ٧ في ذاك الباب: «انما الشك في شيء لم تجزه» فان المراد من الشك هو المعنى العرفي أعني تساوى الطرفين لا المعنى اللغوي و هو خلاف اليقين كما في باب الاستصحاب فحينئذ يكون مفهومه انه إذا تجاوز عن محل الجزء السابق و كان ظانا بعدم الإتيان به لا شاكا يجب عليه الإتيان به و هذا دليل أيضا على اعتبار الظن فيها و هو غير خفي على الوفي.
و ثالثها: رواية صفوان و هو قوله ٧ ان كنت لم تدر كم صليت و لم يقع وهمك على شيء إلخ [٢] فإن إطلاق لفظي «كم» و «شيء» شامل للركعات التامة و الناقصة من ركعة فيكون حينئذ كناية عن الأفعال فيكون مفهومه انك إذا علمت أو ظننت شيئا من الصلاة و لو كان نصف ركعة أو ربعها مثلا فلا تعد و هذا هو المختار هذا إذا لم نقل انها ظاهرة فيه كما قال به بعض و الا فحكم المسئلة يصير أوضح.
و مما يشهد لاعتبار الظن النوعي في العمل:
[١] الوسائل، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ٢
[٢] الوسائل، أبواب الخلل، الباب ١٥، الحديث الأول