أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٧٣ - قيام الظن مقام العلم
المدعى أظهر كما هو واضح و القول بان الظن هناك قائم مقام العلم دون هنا مدفوع بما مر آنفا.
و نظير ما ذكرناه: ما لو قال المولى لعبده أجمع إلى ألف نفس بشرط ان تعلم عددهم كذلك ثم قال لو جمعتهم بالظن فهو مقبول أيضا فحينئذ لو جمعهم العبد عالما بعددهم الا واحدا منهم فإنه كان مظنونا له لا معلوما فهل يصح حينئذ للمولى ان يفرق بين كلا الموردين بان يقول ايها العبد أنك في صورة الجمع بالظن كنت ممتثلا بخلاف الصورة التي جمعتهم بالعلم الا واحدا منهم الذي كان دخوله فيهم مظنونا و هل يصدق عاقل لو فرق و يقبل منه ذلك القول.
و منها: ان الظن لو لم يكن حجة فيها يلزم ان لا يكون حجة في الركعة أيضا إذا تولد الظن بها من الظن بالافعال و الحال انه حجة فيها فلازمه حجيته في الأفعال.
و منها: انا إذا فرضنا كون ركعات الصلاة كلها معلومة إلا الركعة الأخيرة فإنها كانت مظنونة بالظن المتولد من بعض الأفعال بأن شك بين الإتيان بالسجدتين و عدمه منها و حصل علم إجمالي بأن المصلي لو كان آتيا بالسجدتين مثلا واقعا كان آتيا بالركعة الرابعة حيث انها كانت من لوازم هاتين السجدتين و توابعهما على الفرض ثم فرضنا انه ظن بالإتيان بهما فحينئذ لو لم يكن الظن حجة فيها يلزم العلم ببطلان الصلاة لأنه اما يأتي بهما أو لا يأتي فان اتى بهما يلزم زيادة الركن إذا المفروض انه ظن بوجود السجدتين و المفروض انه يتولد منه ظن بالإتيان بالركعة الأخيرة فحينئذ تكون السجدتان المأتيتان فعلا زائدتين و ان لم يأت بهما يلزم نقصان الركن إذا الظن بهما ليس حجة على الفرض فيلزم نقصان الصلاة عنه و على كل من الوجهين يلزم المحذور المذكور فلا بد من القول بحجيته فرارا عنه فافهم.
مضافا: الى ذلك كله انه يمكن الاستدلال بحجيته فيها بأمور أخر.
أولها: ان اتفاقهم حسب النصوص على حجية قاعدة التجاوز في الاجزاء يعطى حجية الظن في الأفعال توضيحه انه إذا كان محل الشيء المشكوك الإتيان باقيا يجب الإتيان بذلك المشكوك و الا فلا يجب كما هو مقتضى قاعدة التجاوز و علله ٧