أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٢٦ - في قاعدتي التجاوز و الفراغ
المضي في قوله «مما قد مضى» هو ما نزل عرفا منزلة المضي الحقيقي و كذا المراد من المضي في قوله فامضه كما هو، هو المضي الحقيقي فإن مفاد هذين اللفظين فيه لا يخرج عن وجوه أربعة اما ان يكونا حقيقيين في المضي أو عرفيين أو يكون مفاد الأول منهما حقيقيا و الثاني عرفيا أو بالعكس فكل واحد من الوجوه الثلاثة السابقة لا معنى له كما لا يخفى للمتأمل فتعين الوجه الرابع و هو ما ذكرنا من معناهما هنا من كون المراد من معنى المضي في الأول هو المعنى العرفي تنزيلا منزلة المضي الحقيقي و في الثاني هو المضي الحقيقي.
و الحاصل ان المدار على معنى المضي العرفي لأنه الموضوع في الحكم بالإمضاء في الاخبار من قوله: فامضه و ليس خصوص الفراغ الحقيقي و لا ما نزل منزلته موضوعا له فيها كي يقال:
تارة ان محقق الفراغ الحقيقي، اليقين به قبل حدوث الشك أو الدخول في الغير كما ذهب اليه صاحب الجواهر و كلاهما مفقودان في المقام.
و اخرى ان محققه خصوص الانتقال عن محل العمل أو مجرد الانصراف فيه بان لا يرى نفسه مشغولة بالعمل كما مال اليه غيره و هما أيضا مفقودان.
و اما قوله ٧ في الرواية السابقة «و فرغت عنه» فهو بيان لإحدى المصاديق فكأنه ٧ قال إذا كانت شاغلا بالوضوء فائت بما شككت فيه و إذا قمت منه و فرغت عنه إلخ نظير قولنا ان جائك زيد في الظهر فأعطه عشرة دراهم و ان جائك في العصر فلا تعطه شيئا منها حيث ان القضية الثانية بيان لإحدى مصاديق مفهومها إذ عدم مجيء زيد في الظهر يصدق مع مجيئه في العصر و المغرب و العشاء و غير ذلك من الأوقات و لا منافاة بينها أصلا فإن كل واحد منهما مصداق لحرمة الإعطاء له بناء على مفهوم الشرط في القضية الاولى.
و يمكن توجيه مفهوم القضية الشرطية بوجه آخر و هو ان معنى قولنا «و إذا جائك في العصر فلا تعطه شيئا» انه بيان لإحدى مصاديق مفهوم القضية الشرطية الأولى فإن مصاديقه تارة حرمة الإعطاء و لو كان درهما واحدا و أخرى يكون المحرم منها درهمين