أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٣٢ - المسافة التلفيقية
و متمماته و ان الكلام لا يتم إلا بجزئه الأخير كما هو واضح و مقرر في موضعه.
لا سيما إيراد كلمة «إذا» الشرطية و اختيارها من بين حروف الشرط دون «ان» الشرطية أو «لو» الشرطية أو غيرهما لما فيها من الدلالة على تحقق الفعل و وقوعه فعلا فان كلمة «إذا» إنما يستعمل في موارد المحقق الوقوع و اضافة اليوم الى الضمير الراجع إليه في المقام الظاهر في اليوم الذي خرج فيه، قرينة على ان المراد من إطلاق الشغل، الشغل الفعلي. فعلى هذا يقدم ظهور الذيل على ظهور الصدر فيكون الرجوع من يومه حينئذ معتبرا حين كانت المسافة أربعة فراسخ.
هذا حاصل استدلالهم في المقام لكن لا يخفى ما فيه من الإشكال:
أما أولا فإن غرض الامام ٧ من قوله: «فقد شغل يومه» اما إرجاع ذهاب بريد و إياب بريد فيها الى الصنف الثاني و هو مسيرة يوم أو بياض يوم في رواية سماعة و غيرها قال: سألته عن المسافر في كم يقصر الصلاة؟ فقال في مسيرة يوم و ذلك بريدان و هما ثمانية فراسخ. [١] و معلوم انه لا يشترط في نفس مسيرة يوم رجوع من يومه التي هي الأصل بالنسبة إلى الموثقة المزبورة لقياسها عليها فيكون حالها مثل حالها في عدم الاشتراط و الا يلزم اعتبار شيء في الفرع زائدا على الأصل و اما إرجاعه إلى مضامين الأخبار الدالة على اعتبار البريدين في وجوب التقصير من روايات الصنف الأول [٢] و معلوم أيضا ان المقصود منها اعتبار قصد سير بريدين في المسافة بلا لزوم كون السير المزبور ليومه بل و لو تحقق في ضمن أزيد من يوم واحد كفى في القصر كما مر هناك و الا فلو اعتبر فيها شيء آخر يلزم مزية الفرع على الأصل أيضا.
و ثانيا سلمنا ان الشغل إذا أطلق يراد منه الشغل الفعلي و انه مقدم على ظهور إطلاق الرجوع لما مر من القرينة المتوهمة لكن الشغل المذكور هنا ما أريد منه
[١] الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ٨ و ١٣
[٢] الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ٧ و ١١