أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٢٧ - في قاعدتي التجاوز و الفراغ
و ثالثة يكون ثلاثة من الدراهم و هكذا أربعة و خمسة و سادسة إلى آخر كما يفرض إلى العشرة و التصرف هنا انما هو في الدراهم بخلاف الأول كما عرفت.
ثم انك قد عرفت من مطاوي ما ذكرنا انه لا فرق بين الشك في الأثناء و بينه بعد الانصراف في عدم الالتفات به بعد صدق المضي و هو كذلك في جميع الموارد غير باب الوضوء و اما فيه فقد يستفاد من الاخبار التفصيل بين الانصراف فلا يلتفت و بين الأثناء فيأتي بالمشكوك و بما بعده بل هي مصرحة به.
و لكن يتراءى من رواية ابن ابى يعفور التنافي بين الصدر و الذيل حيث قال ٧ إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فشك ليس بشيء إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه [١] بيان التنافي ان مرجع الضمير في غيره هو الوضوء لا الأعم منه و من الجزء منه فحينئذ فوجه عدم الاعتناء به ما في الاخبار من التصريح بالتفضيل هذا من جانب و من جانب آخر ان التعليل بقوله ٧ انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه يشتمل التجاوز عن الكل و الجزء حيث يدل مفهومه على عدم الالتفات في كليهما فحينئذ يلزم المحذوران [٢] أحدهما تخصيص المورد لان ظاهر التعليل جريان القاعدة في أثناء الوضوء أيضا مثل سائر العبادات ذوي الاجزاء و الحال انهم يقولون بعدم جريان القاعدة في الأثناء و ثانيهما التعليل بالنقيض لان صدر الرواية بمقتضى مفهومه يدل على الالتفات بالشك في الأثناء و ان تجاوز من جزء أيضا و التعليل يعطى عدم الالتفات في تلك الصورة.
و قد أجاب الشيخ (قدس سره) في الرسائل عن خروج الوضوء عن تحت القاعدة المذكورة بأنه أمر بسيط و الأفعال محصلة له و محققة لا يجاده فلا اجزاء له كي يلزم المحذوران.
[١] جامع أحاديث الشيعة ج ١ ص ١٢٥، الطبع الأول
[٢] مبدأ المحذور هو ان الضمير في لفظ «في غيره» يرجع الى الوضوء فيكون مفاده شرطية الخروج عن الوضوء و الدخول في غير الوضوء في جريان القاعدة و لكن الضمير في قوله: انما الشك إذا كنت في شيء «لم تجزه» يرجع الى الشيء المشكوك، كغسل الوجه فيكفي في جريان القاعدة الاشتغال بغسل اليد. و هو ينافي ما ذكر في الصدر.