أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٢٨ - في قاعدتي التجاوز و الفراغ
و فيه أولا ان القول بان الوضوء أمر بسيط لا مركب لا شاهد له بل مجرد الدعوى إذ نرى حسا انه مركب من الأفعال و الاجزاء.
توضيح ذلك: ان معرفة البساطة و التركيب اما بوحدة الأمر و تعدده أو بوحدة الأثر و كثرته فالأول مفقود في المقام إذ كما ان الصلاة مركبة من اجزاء عديدة تعلقت بها أوامر متعددة من ألفاظ كبر و اقرأ و اركع و اسجد و غيرها فالوضوء أيضا كذلك فإنه أيضا مركب تعلقت بها أوامر كثيرة كما في قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إلخ [١].
و كذا قوله عز شأنه وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ [٢] بل الذي يتراءى منه في الخارج انه عبارة من أفعال مخصوصة متعينة متعددة كما هو أيضا مرتكز جميع أذهان الناس و الحاصل انه منقوض بسائر المركبات.
و اما الثاني فإن أثر كل مركب مرتب على مجموعه و هو اثر واحد قائم بجميع اجزائه و موجود بوجوده بحيث لو انتفى جزء واحد من اجزائه انتفى ذلك الأثر المخصوص بلا اشكال كما في فتح القلعة فلو توقف فتحها على مائة رجل يترتب عليهم ذلك الأثر إذا اتفقوا فيه و اجتمعوا عليه و اما إذا انتفى بعض منهم انتفى الأثر الخاص فلا يترتب على الباقي ذلك الأثر بالوجدان.
و ثانيا ان القول بالبساطة انما اعتبر ذلك للتخلص عن محذور التخصيص في المورد و هو قبيح و الحال ان الاشكال المذكور باق على حاله مع اعتبار البساطة فيه أيضا إذ غاية الأمر من اعتبار الشارع البساطة فيه انه خارج عن حكم المركبات لا انه شيء واحد بسيط في الخارج.
و بعبارة اخرى: ان وظيفة الشارع من حيث انه شارح ليس له ان يتصرف في الموضوعات الخارجية بل كان له ان يتصرف في أحكامها كيف شاء و أراد و الا فالموضوعات
[١] سورة المائدة، الاية: ٦
[٢] سورة المائدة، الاية: ٦