أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٣٠ - المسافة التلفيقية
قال (ع): ان كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا و ان كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة أقاموا أو انصرفوا فاذا مضوا فليقصروا. [١].
و اما الأصحاب من القدماء فقد أعرضوا عنها كلها و قالوا اما بتعيين التمام و اما بجوازه تخييرا بينه و بين القصر كما عرفت آنفا استنادا لما لا صلاحية له من الوجوه الضعيفة سندا و دلالة.
منها رواية الرضوي. قال في كتاب فقه الرضوي: «فإن كان سفرك بريدا واحدا و أردت ان ترجع من يومك قصرت لان ذهابك و مجيئك بريدان». ثم قال بعد هذا الكلام بأسطر: (فان سافرت الى موضع مقدار أربعة فراسخ و لم ترد الرجوع من يومك فأنت بالخيار ان شئت تممت و ان شئت قصرت» [٢].
و الجواب عنها انه لم يثبت كون الكتاب من مولانا الرضا (ع) لما فيه من الوهن لتضمنه بعض ما ليس من دين الإمامية، و لا يعقل حمله على التقية لعدم قائل به من العامة أصلا فلاحظ باب الوضوء ترى انه يقول بالتخيير بين المسح و الغسل في الرجلين معللا بان الكتاب نزل على كلا القرائتين من جرّ أرجلكم و نصبها عطفا على موضع وجوهكم. [٣] فان المسلمين اما قائلون بالمسح كما عليه الإمامية كلا و اما قائلون بالغسل كما عليه العامة كذلك و اما القول بالتخيير بينهما فلا قائل له أصلا.
بل قد يقال انه تأليف الشلمغاني [٤] و قيل في حقه انه صنف كتابا و عرضه على الحسين بن الروح فاذا نظر فيه رأى فيه انه متضمن لمسائل ليست من دين الإمامية فقال ان فيه بدعا. [٥]
[١] الوسائل أبواب صلاة المسافر، الباب ٣. الحديث ١٠
[٢] فقه الرضا ص ١٦
[٣] فقه الرضا ص ٣
[٤] راجع رسالة فصل القضاء في كتاب المشتهر بفقه الرضا للسيد حسن الصدر المطبوع بقم في مجموعه «آشنايى با چند نسخه خطي»
[٥] راجع غيبة الطوسي ص ٢٦٧ طبع تبريز