أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٣٣ - المسافة التلفيقية
الا الشغل بالقوة و الشغل التقديري. و يؤيد ذلك ان مذهب الراوي و هو محمد بن مسلم في مقدار المسافة هو «بريدان» و لذا كان متعجبا من إفتاء الإمام ٧ بالبريد الواحد قال متعجبا: في بريد؟ فقال ٧: إذا ذهب بريدا و رجع بريدا فقد شغل يومه [١] و قد ظهر مما ذكرناه سابقا انه لا بد في صدق عنوان السفر الذي يوجب وجوب القصر في الصلاة و حرمة الصوم فيه من اعتبار المسافة الواقعية و ان كانت مختلفة بين الإمامية و غيرها. فإن أقل المسافة عندهم عبارة عن ثمانية فراسخ، و عند الشافعية أقل مقدار السفر الذي يقصر فيه يومان، و عند أبي حنيفة عبارة عن ثلاثة أيام و لا يصير مسافرا لو سافر أقل من ذلك.
و علم أيضا من بركة كلمات الأئمة : الذين هم خزان العلم و معادن الحكمة ان صورة واحدة من أنحاء الملفق و هي كون المسافة أربعة فراسخ ذهابا و إيابا لا إشكال في كونها موجبة للقصر مطلقا لكونهما مسافة شرعية واقعية و ان لم يرجع في يومه.
و لكن بقي هنا صورتان منه فهل يمكن إلحاقهما بها أو يجب الاكتفاء بالصورة السابقة لكونها القدر المتيقن.
فنقول الاولى: ان يكون ذهابه أكثر من إيابه بان ذهب خمسة فراسخ و رجع ثلاثة فراسخ مثلا.
و الثانية: ان يكون إيابه أكثر من ذهابه بان ذهب فرسخا و رجع سبعة فراسخ مثلا.
اما وجه لحوق الصورة الأولى فيمكن ان يقال: ان الصنف الثاني من الروايات و هو ما عبر فيه بالبريد و بأربعة فراسخ و باثني عشر ميلا، انما يدل عليها مطلقا من دون اعتبار التفصيل فمفادها ظاهر في ان المسافة لا بد لها من بريد و لكن لا دلالة فيها على ان لا يكون أزيد من بريد فحينئذ إذا ذهب خمسة فراسخ تكون مشمولة لتلك
[١] مر مصدره آنفا