أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٣١ - المسافة التلفيقية
بل الواقع ان فيه فتاوى لا ربط لها بالكتاب و الحديث.
و منها ما عن الأمالي من ان المسافة ان كان أربعة فراسخ و لم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار ان شاء أتم و ان شاء قصر و لو كانت أربعة فراسخ و أراد الرجوع ليومه وجب القصر فإنه من دين الإمامية. [١]
و قال (قدس سره) في الفقيه: إذا كان سفره أربعة فراسخ و لن يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار ان شاء أتم و ان شاء قصر. [٢]
و فيه انه ليس ظاهرا في الإجماع كما قال به صاحب الرياض بل هو نظير قول الشهيد في تسمية كتابه بفقه الإمامية [٣] و تعريفه به مع ان جميعه ليس من فقه الإمامية كما هو واضح، بل هذا أدون من الإجماع.
و منها موثقة محمد بن مسلم عن ابى جعفر ٧ قال سألته عن التقصير قال:
في بريد قلت: في بريد؟ قال: انه إذا ذهب بريدا و رجع بريدا فقد شغل يومه. [٤]
و العمدة من الأدلة الدالة على دعويهم من اشتراط الرجوع من يومه في وجوب القصر هذه الرواية.
و حاصل الاستدلال بها عليها ان هنا ظهورين ظهور لصدرها، و هو إطلاق جملة الشرطية من قوله: إذا ذهب بريدا و رجع بريدا فإنه مطلق شامل للركوع من يومه و من غير يومه. و ظهور لذيلها و هي الجملة الجزائية أعني قوله: «فقد شغل يومه» بان شغل اليوم له فردان: شغل شأني و شغل فعلى. الا ان الظاهر منه الشغل الفعلي كما هو مقتضى إطلاق الشغل و استعماله كما في قولك شغلت زيدا أو شغلت وقته فحينئذ يتعارض الظهور ان فظهور الذيل مقدم على ظهور الصدر لكونه من متعلقاته
[١] أمالي الصدوق ص ٣٨٣ الطبع الحجري
[٢] الفقيه ١/ ٤٣٦ طبع الغفاري
[٣] كاللمعة الدمشقية في فقه الإمامية
[٤] الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٩ و ليس فيه لفظة «إذا»