أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٤٣ - الشرط الثاني
لما عرفت من حكم العقل بوجوبه جدا لا احتياطا فيها و ليس فيه عسر و حرج.
الشرط الثاني:
العزم بالمسافة و لا إشكال في وجوبه لما في بعض الاخبار من الدلالة عليه كرواية صفوان قال: سألت الرضا ٧ عن رجل خرج من بغداد يريد ان يلحق رجلا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان و هي أربعة فراسخ من بغداد أ يفطر إذا أراد الرجوع و يقصر؟ قال: لا يقصر و لا يفطر لأنه خرج من منزله و ليس مريدا لسفر ثمانية فراسخ انما خرج يريد ان يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير الى الموضع الذي بلغه و لو انه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا و جائيا لكان عليه ان ينوي من الليل سفرا و الإفطار فإن هو أصبح و لم ينو السفر فبدا له بعد ان أصبح في السفر قصر و لم يفطر يومه ذلك [١].
و رواية عمار: قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يخرج في حاجة له و هو لا يريد السفر فيمضي في ذلك فتمادى به المضي حتى يمضى به ثمانية فراسخ كيف يصنع في صلاته؟ قال: يقصر و لا يتم الصلاة حتى يرجع الى منزله [٢].
و رواية أخرى له عن ابى عبد اللّه ٧ قال سألته عن الرجل يخرج في حاجته فيسير خمسة أو ستة فراسخ فيأتي قرية فينزل فيها ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أخرى أو ستة فراسخ لا يجوز ذلك ثم ينزل في ذلك الموضع قال: لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة. [٣]
فالظاهر إتمام الصلاة في حالة الذهاب حتى يسير بقصد ثمانية فراسخ.
و اما وجه الدلالة في الأوليين فظاهر لشمولها على لفظ «يريد» و «مريدا» و هو
[١] الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ٤، الحديث الأول
[٢] الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ٤ الحديث ٢
[٣] راجع الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ٤، الحديث ٣