أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٤٢ - الكلام في المسافة المستديرة
العرفية لا انه إطلاق حقيقة:
و حاصل ما يرد على الثاني، (مضافا الى ورود الاشكال السابق عليه أيضا في صورة زيادة العود على الذهاب بناء على قوله: «و العود هو الباقي سواء زاد أم نقص هذا مع اتحاد المقصد».) ان الظاهر منه انه إذا فرض في تلك الصورة من اتحاد المقصد، انه إذا كان على رأس ثلثي الطريق يكون ذهابه أكثر من عوده و منتهى الذهاب هو المقصد بناء على فرضه و الحال انه قد تحقق قبل الوصول بالمقصد صورة الرجوع الى بلده عرفا و حقيقة. و ان قوله (قدس سره) «و لو تعدد كان منتهى الذهاب آخر المقاصد ان لم يتحقق قبله صورة الرجوع الى بلده عرفا و الا فالسابق عليه» يفهم منه ان محقق صورة الرجوع عرفا هنا مانع عن كون آخر المقاصد منتهى الذهاب بخلاف تحققها هناك فإنه ليس بمانع، و ليس بين الكلامين الا تهافت إذ بعض منهما ظاهر في اشتراط عدم تحقق صورة الرجوع في مفهوم منتهى الذهاب و بعض آخر ظاهر في عدم اشتراطه فيه. و هل هذا الا ادعاء كما لا يخفى.
ثم هل يجب الفحص عند الشك في المسافة أولا؟ قد يقال بعدم وجوبه للبراءة لكون المورد من الموضوعات الخارجية و الفحص غير معتبر فيها، و قد يقال بالأول لكونه مقدمة للواجب.
و الحق هو الأول لا لما ذكر من المقدمية بل لحكم العقل بوجوب الفحص لعدم قبح العقاب عنده على من تمكن من الفحص. بل يحكم بحسنه لما في تركه من الوقوع كثيرا ما في مخالفة الواقع لا سيما إذا كان ذلك على وجه أسهل و ذلك لان الخطابات الشرعية كلها متعلقة بالأمور الواقعية فحينئذ يكون أمر المكلف مرددا بين كون الواجب في حقه قصرا أو تماما في الواقع فالجمع غير مجعول في حقه بالاتفاق فيجب عليه حينئذ البحث و الفحص لتعيين المأمور به.
و من هنا ظهر ان قول صاحب الجواهر في نجاة العباد: «من عدم وجوب الفحص فيما إذا كان مستلزما للحرج و يجب في غيره على الأحوط» في غير موقعه