أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٨٣ - الكلام في المواطن الأربعة
ثم ان القصر في السفر صوما و صلاة عزيمة لا رخصة فلا يجوز الإتمام فيه بالضرورة من دين الإمامية و مذهبهم حيث روى عن ابى عبد اللّه ٧ قال: «من صلى في سفره اربع ركعات فأنا الى اللّه منه بريء» [١] و غيرها من الروايات.
هذا كله في غير المواطن الأربعة و اما الكلام فيها فسيأتي.
الكلام في المواطن الأربعة:
نقول ان الروايات الواردة فيها أنواع: جملة منها آمرة بالإتمام في مكة أو في الحرمين على اختلاف التعابير. و جملة أخرى آمرة بالقصر كذلك و جملة ثالثة آمرة بالتخيير مثل قوله: «ان شئت تمّم و ان شئت قصر» [٢] قال المشهور: فيها بالتخيير و حكمهم بذلك اما لعدم وجدانهم المرجح لطائفة منها على غيرها بعد ملاحظة المرجحات كما هو مقتضى ذيل مرفوعة زرارة:
«اذن فتخير أحدهما فتأخذ به و دع الآخر» [٣] و اما لقوله: فبأيهما أخذت من باب التسليم وسعك» [٤] كما هو كذلك في كل المتعارضين اللذين لا يمكن الجمع بينهما بالتصرف فيهما أو في أحدهما بوجه الا طرحهما رأسا أو اختيار أحدهما دون الآخر.
و قد خالفهم في ذلك من المتقدمين الصدوق (قدس سره) و القاضي ابن براج و ابن جنيد و من المتأخرين المجدد البهبهاني و السيد الطباطبائي حيث قالوا فيها بتعين القصر لا غير.
لكن هنا أمور أربعة بل خمسة التي كانت هي من مبعدات القول بالإتمام.
[١] الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٢، الحديث ٨
[٢] الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥
[٣] المستدرك، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢
[٤] الوسائل، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٦