أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٣٧ - التطوع في وقت الفريضة
و لا يراد منها الا انه ينبغي لهذه الأمور ان تقع فيها و اخرى يراد منه وقوع الشيء فيه بالفعل كما في قولنا يستحب الدعاء الفلاني عند وقت الإفطار مثلا و غيره فإنه لا يراد منه قراءته قبل الإفطار بمدة أجنبية عنه من حيث القرب و لا بعده كذلك بل يراد منه زمان يكون أقرب من الإفطار عرفا و يقال انه قرأ عنده و من هذا القبيل إطلاق الوقت للفرائض في الاخبار مثل إذا دخل وقت صلاة فلا تطوع أو إذا دخل وقت فريضة فابدأ بها أو غير ذلك، لا من قبيل الوجه الأول كما هو بديهي.
إذا تحقق ذلك فاعلم ان عدم جواز الإتيان النوافل غير الراتبة انما هو مختص بصلاة الجماعة لا مطلقا بل عند قيام المقيم و أخذه في الإقامة كما يدل على ذلك أولا عمل العامة كما يستفاد من كتبهم حيث انهم إذا شرعوا في الإقامة أراد كثير منهم السواري و هي الأسطوانة لينفل فيها بحيث إذا دخل شخص بالمسجد يعتقد أن الجماعة قد تمت و تفرق أهلها.
و ثانيا الخبر الصحيح لمحمد بن مسلم عن ابى جعفر ٧ قال قال لي رجل من أهل المدينة يا أبا جعفر ما لي لا أراك تتطوع بين الأذان و الإقامة كما يصنع الناس فقلت انا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع [١] و كذا الخبر الصحيح لعمر بن يزيد انه سأل أبا عبد اللّه ٧ عن الرواية التي يروون انه لا ينبغي ان يتطوع في وقت فريضة ما حد هذا الوقت قال إذا قام المقيم و أخذ في الإقامة فقال له ان الناس يختلفون في الإقامة فقال المقيم الذي تصلى معه [٢] و روى الشيخ ; نحوه أيضا عنه فعلى هذا يكون هذان الخبران حاكمين على الاخبار المطلقة الدالة على عدم جواز تطوع في وقت الفريضة لكونها خاصة بالنسبة إليها كما لا يخفى على المتتبع لاخبار الأئمة : فحينئذ لا يكون تعارض بين الاخبار.
و العجب من صاحب الرياض (قدس سره) فإنه قال في الجواب عن الرواية الثانية
[١] الوسائل، أبواب المواقيت، الباب ٣٥، الحديث ٣
[٢] الوسائل، أبواب الأذان و الإقامة، الباب ٤٤، الحديث ١