أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٢٨ - المسافة التلفيقية
و اما سائر الأصناف الباقية فإليك بيانها.
٣- صنف منها يدل على ان المسافة الموجبة للتقصير هو نفس أربعة فراسخ أو نفس بريد أو نفس اثنى عشر ميلا مطلقا من غير دلالة على اشتراط الرجوع ليومه الذي سافر فيه أو لغيره. [١]
و التحقيق انّ نفس أربعة فراسخ من غير اشتراط الرجوع فيها ليست محددة للمسافة، بل لا قائل بكونها مسافة من المسلمين قاطبة حتى من العامة. نعم نسب إلى الكليني ; هذا القول الا ان النسبة اشتباه جدا.
٤- و صنف آخر منها يدل على ان أربعة فراسخ مسافة بشرط ان يرجع فلا دلالة لها للرجوع من يومه لو لم يكن فيها دلالة على عدم اشتراط الرجوع ليومه و هي أيضا متعددة مثل رواية زرارة بن أعين قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن التقصير فقال: بريد ذاهب و بريد جاء قال و كان رسول اللّه ٦ إذا اتى «ذبابا» قصر و «ذباب» على بريد و انا فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ. [٢]
و غيرها.
و لكن يمكن الاستدلال بها على عدم اشتراط الرجوع ليومه في المسافة كما انها صريحة في اشتراط مطلق الرجوع فيها إذا كانت المسافة أربعة فراسخ فالصنف الثالث منها صريحة أو ظاهرة في انه ليس الرجوع في اليوم الذي سافر فيه أو ليلته شرطا في تحقق المسافة.
و لا قائل بتعين القصر بمقتضى اخبار هذا الصنف من القدماء فإنهم بين من هو قائل بتعين التمام و بين من هو قائل بجوازه بتخييره بينه و بين القصر الا ابن ابى عقيل فإنه قائل بتعين القصر فقط عملا بمقتضاها.
[١] راجع الوسائل، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ١ و ٥ و ٦ و ١١ و ١٢ و ١٣ و ١٤ و ١٦ و غيرها.
[٢] الوسائل، أبواب صلاة المسافر الباب ٢، الحديث ١٥