أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٣٠ - في قاعدتي التجاوز و الفراغ
طهور و ثلث ركوع و ثلث سجود [١] و كذا قوله ٧ لا تعاد الصلاة الا من خمس: القبلة و الوقت و الطهور [٢] و غير ذلك من أمثالها.
فإن المراد من الطهور في كل واحد منها هو الطهارة و ان ما يتراءى من غسلتين و مسحتين خارجا، محققات لها و هي عبارة عن النظافة و لا إشكال انها بسيطة إذ هي اما تكون موجودة و اما تكون معدومة و لا يتصور فيها اعتبار الجزء و الاجزاء بأن يكون جزءا من الطهارة موجودا و جزءا آخر منها معدوما، إذ لا معنى لذلك كما لا يخفى هذا بخلاف المركبات كالصلاة مثلا فإنه يصح فيها اعتبار ذلك كما اعتبره الامام ٧ في قوله: ثلث طهور و ثلث ركوع و ثلث سجود و هكذا هذا كله في الطهارة عن الحدث.
و اما الطهارة عن الخبث فهي أيضا بسيطة لا اجزاء لها و هي الإزالة عنه لما مر من الوجه.
و من هنا ظهر الجواب عن الثاني أيضا إذ كونها أمر بسيطا في الواقع و خارجا في نفسها عن قاعدة التجاوز، خروج تخصصي لا تخصيصي كما هو المحذور في المقام فلا يلزم حينئذ المحذور المذكور من تخصيص المورد أصلا.
و كذا عن الثالث أيضا إذ كل مورد دل الدليل الشرعي على خروجه في نفسه تخصيصا و نبه الشارع على ذلك فنتبعه و لا نجري القاعدة فيه كما في ما نحن فيه و الا فنجري القاعدة و ان نحتمل انه يمكن ان يكون مما هو شيء واحد بسيط لا جزء له عند الشارع إذ مجرد الاحتمال لا يجدي ما لم يدل عليه دليل شرعي على عدم جريان القاعدة فيه فلا إجمال في المقام كي يوجب التوقف في غير المورد الذي علم حاله كما لا يخفى.
و اعلم ان الذي يدعى من بساطة الطهارة في باب الوضوء لا اختصاص له بها من بين الطهارات الثلاث بل باب الغسل و التيمم أيضا كذلك للوجه الذي ذكر من غير فرق فيها.
[١] الوسائل، أبواب الوضوء، الباب الأول، الحديث ٨
[٢] الوسائل، أبواب الوضوء، الباب ٣، الحديث ٨