أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٥٨ - في تكبيرة الإحرام
الاحتياط في كونها جزءا إذا كانت الصلاة الاولى و السابقة ناقصة فحينئذ لا يتم معنى قولهم: تبطل بالشفع و تصح بالوتر.
إذا علمت ذلك فاعلم ان الحق بطلان الصلاة بالتكبير الزائد تمسكا بإطلاق قوله «من زاد في صلاته» فإنه بإطلاقه يشمل التكبيرة فحينئذ يكون هذه مما زاد في صلاته فتبطل بها. و انصرافه إلى زيادة الركعة و الأركان غير ثابت و ان كان محتملا و اما التوقيع فبعد الغمض عما فيه من ضعف الإرسال، فلان أقصى ما يدل عليه هو الالتزام بالصحة في مورده و يكون مخصصا لحديث «ما زاد في صلاته» لا التعدي عنه الى المقام و من هنا ظهر وجه صحة قول من ذهب الى صحة صلاة من كبر بالظهر ثم شرع في أثنائها بالعصر سهوا كما مر في الوجه الثالث.
و اما الجواب: عن تكبيرة صلاة الاحتياط بان مقتضى الأدلة، إيجاب الشرع عند الشك في ركعات الصلاة صلاة مستقلة بحيث اعتبر فيها لحاظين لحاظ النافلية على فرض تماميته المشكوكة و لحاظ التدارك و الجزئية على فرض النقيصة فيها و هذا المعنى لا يتم الا ان يكون ما اتى به في حال الشك صالحا لكلا الأمرين، مشتملا بالتكبير و التسليم بمقتضى كونها صلاة و لذا قال ٧ في رواية أبي بصير.
فان كنت صليت ثلاثا كانتا هاتان (الركعتان من جلوس) تمام صلاتك و ان كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة لك [١] و هذا المعنى واضح لمن تأمل فيها.
ثم انه أجمع تمام فرق المسلمين من الخاصة و العامة على انه يجب تكبيرة الإحرام في الصلاة مطلقا و بدونها تبطل الا انه هل يجب تكبيرة الإحرام بلفظ اللّه أكبر فقط أو يكفي فيها بأيّ لفظ كان مما يدل على توصيفه تعالى بالكبرياء و العظمة و ثناؤه بالعز و الجلالة مثل اللّه أعظم أو اللّه أجل أو اللّه أكبر أو أعز أو غير ذلك مما فيه ثناؤه بالإكرام و التعظيم، الأظهر هو الأول لحصول اليقين ببراءة الذمة بالتكبير دون غيره فحينئذ يكون متعينا بل هذا من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير فحكمه واضح.
[١] الوسائل، أبواب الخلل، الباب ١٠، الحديث ٨.