أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٨٦ - ٢- إذا نسي السجدتين من الركعة الأخيرة
عن الصلاة و ليس هذا من قبيل من سلم ساهيا في غير محله فحينئذ لم يبق لها محل و لو شككنا في بقائه و عدمه نقول فيه أيضا بالبطلان لأن القاعدة انما تقتضي بطلان الصلاة بفوت الركن مطلقا خرج منها خصوص المورد الذي فات فيه الركن و لكن بقي محله يقينا و يبق الباقي تحتها و منه ما نحن فيه و هو الشك في بقاء المحل و عدم العلم به هذا إجمال الكلام.
و أما تفصيله فنقول: ان الحق هو الوجه الثاني أعني بطلان الصلاة في هذا الحال بيان ذلك أن سبب البطلان ان كان منحصرا فيهما فالأمر كما ذكر الا انه كما يتحقق البطلان بهما فقد يتحقق بالمخرج أيضا لصدق الخروج عليه عرفا بل حقيقة إذا المفروض أن السلام جزء أخير من الصلاة و واقع في موقعه منها و لم يبق شيء من أجزائها بعد، سوى السجدتين قبله و لا دليل حينئذ للتدارك بعد ذلك.
و بعبارة اخرى ان قوله ٧ أن «أولها التكبير و آخرها التسليم» [١] انما يستفاد منه أن الجزء الأخير من الصلاة هو السلام و به يخرج المكلف عن العمل و ليس له بعده تكليف آخر من ناحية ذلك كما هو مقتضاه و ان فرض بقاء شيء من ذلك فإنما كان قبله لا بعده و النقض بوقوع التسليم في أثناء الصلاة سهوا بأن يقال أن مجرد التسليم لو كان مخرجا عن الصلاة للزم أن يكون مخرجا في أثنائها أيضا و الحال أن المعلوم من الشرع هو البناء بعد الالتفات به على العمل ثم الإتيان بما بقي من الاجزاء اللاحقة ما لم يحدث منه حادث من الناقضات، مدفوع إذ لم نقل بأن مطلق التسليم مخرج كي يناقض بما ذكر بل نقول أن التسليم مخرج مع شهادة الصدق العرفي بمعنى أنه ان صدق الخروج عرفا نقول بالبطلان و الا فلا و هذا المعنى صادق في الجزء الأخير منها و حاصل به بلا إشكال بخلافه في الأثناء و أمثاله فإنه لا يصدق فيه أصلا و هو واضح للأذهان السليمة الخالية عن الشوائب و الأوهام.
و مما يؤيد ما ذكرناه انه إذا ترك سجدة واحدة ثم ذكرها بعد التسليم من
[١] الوسائل، أبواب لتسليم، الباب ١