أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٨٧ - الكلام في المواطن الأربعة
رواية سعد بن عبد اللّه و رواية على بن مهزيار» [١] بعدم صراحتهما في وجوب التقصير أولا، و بعدم الظهور فضلا عن الصراحة ثانيا حيث قال: لكن فيه انه لا صراحة في كل منهما بوجوب التقصير بل و لا ظهور، إذ أقصاه الفعل من الأولين و الإشارة من الآخرين [٢].
و حاصل الوجه في ذلك شهادة أمرين على فساده.
منها: انه لو لم يكن التقصير عندهم متعينا لما يكون لإشارتهم به الى على بن مهزيار وجه و كذا نسبة القصر الى جميع الأصحاب كما مر فان الوجه المناسب له هو الجواب بالصراحة بأنك مختار في الحرمين بين القصر و الإتمام كما لا يخفى على المنصف.
و منها: انه لو فرضنا كذلك لما يكون معنى لنسبة الضيق الى نفسه بقوله:
«و قد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك» و الحال انه انما اتى بأحد فردي الواجب التخييري و ابرأ ذمته عن التكليف الواقعي مع ان التمام أفضل الفردين منه فلا وجه لضيق الصدر كما هو واضح.
ثم لو فرضنا تلك الطائفتين من الاخبار متعارضتين من دون ترجيح بعض منهما على بعض آخر في البين حتى لا يتمكن من الترجيح بينهما بمخالفة العامة و موافقتهم على الفرض لكانتا متساقطتين فنرجع الى عموم «من سافر فقصر» و اما الروايتان الدالتان على الإتمام و لو كان الشخص مارا بالحرمين أو صلى صلاة واحدة فنطرحهما لعدم مقاومتهما في قبال تلك الصحاح الإمرة بالقصر مع ان إحداهما ضعيفة سندا.
ثم ان المبعدات المذكورة لو لم يكن قابلة للخدشة و الاشكال بوجه أصلا كان الحق و الإنصاف هو القول بالتقصير لما و ردت فيه من الصحاح من دون
[١] مر مصدر الروايتين آنفا
[٢] جواهر الكلام ج ١٤ ص ٣٣١