أحكام الصلاة - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٢٢ - في قاعدتي التجاوز و الفراغ
في قاعدتي التجاوز و الفراغ
لو شك في شيء من أفعال الصلاة بعد دخوله في غيره لا يلتفت للصحاح و غيرها منها صحيحة زرارة: رجل شك في الأذان و قد دخل في الإقامة قال يمضى قلت رجل شك في الأذان و الإقامة و قد كبر قال يمضى قلت رجل شك في التكبير و قد قرأ قال يمضى قلت رجل شك في القراءة و قد ركع قال يمضى قلت رجل شك في الركوع و قد سجد قال يمضى قال إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشكك ليس بشيء [١].
و لا يخفى عليك ان الصدر منها الذي هو ظاهر في الشك في أصل الإتيان بالفعل و إيجاده، ينافي ذيلها الذي ظاهر في الشك في كيفية الإتيان به بعد الفراغ عن أصل الإتيان و الإيجاد حيث ان الخروج من الشيء فرع الدخول فيه.
و منها الصحيح: ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض و ان شك في السجود بعد ما قام فليمض. كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه [٢] و قد يقال بظهور التنافي بين صدره و ذيله حيث انه ظاهر في الشك في أصل الإتيان بالركوع بعد ان صار في السجود بخلاف الذيل فإنه ظاهر في ان الإتيان به كان مفروغا عنه و انما الشك فيه في كيفيته و حالاته كما هو معنى التجاوز و الدخول في الغير.
و لعل هذا الظهور ألجأ الأصحاب إلى القول بان المراد من الشيء في الخبر الأول و من الضمير في قوله «فيه» في الثاني هو محل المشكوك لا نفسه.
ثم هل المراد من المحل هل هو المحل الذي يصلح لإيقاع الفعل المشكوك فيه كالقيام مثلا بالنسبة إلى القراءة و أبعاضها و صفاتها و السورة أو المراد المحل المقرر
[١] الوسائل، أبواب الخلل، الباب ٢٣، الحديث الأول مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
[٢] الوسائل، أبواب الخلل، الباب ١٣، الحديث ٤.