شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٧١
وجعلت كل بيت منها مثالا شاهدا لذلك النوع [١] وربما اتفق [٢] في البيت الواحد منها النوعان والثلاثة. بحسب انسجام القريحة في النظم.
والمعتمد منها على ما أسس البيت عليه.
ثم أخليتها من الأنواع التي اخترعتها ، واقتصرت على نظم الجملة التي جمعتها ، لأسلم من شقاق جاهل حاسد ، أو عالم معاند ، فمن شاقق [٣] راجعته إلى النقل ، ومن وافق وكلته إلى شاهد العقل وألزمت نفسي في نظمها عدم التعنف ، وترك التكلف [٤] من رقة اللفظ وسهولته [٥] ، وقوة المعنى وصحته ، وبراعة المطلع والمنزع ، وحسن المطلب والمقطع ، وتمكن قوافيها [٦] ، وعدم الحشو فيها ، بحيث يحسها السامع غفلا من الصنائع [٧]. ولم أرسل هذه [الدعوى][٨] عارية عن بينة فقد قالت الحكماء : «الأخير يتعقب النظر [٩]» فانظر أيها الناقد الأديب والعالم اللبيب إلى غزارة الجمع ضمن الرياقة [١٠] في السمع ، فإنها نتيجة سبعين كتابا ، لم أعد منها
[١] (النوع) من : ط وليست في الأصل يوفيها ـ أي ـ شاهدا ومثالا.
[٢] في الديوان : (ط : العلمية) : بما اتفق : ص ٤٧٥.
[٣] شاقق : على لغة فك الإدغام ، ويجوز له : ومن شاق.
[٤] في : ط : عدم التكلف وترك التصنيف وكذا في الديوان : ٤٧٥.
[٥] ساقطة في الأصل ، واستدركت على حاشية الكتاب.
[٦] يريد القصيدة البديعية ، وبعدها في ط : ظهور القوى فيها ، وعدم.
[٧] رسمت (الصنايع) بالياء ، يريد : انها تأتي طبيعة غير واضحة التصنع.
[٨] من : ط
(*) يريد أن معرفة الشيء وحقيقته تظهر بعد إطالة النظر والتأمل.
(**) في الاصل : الوفاقة ، والتصحيح من خزانة الحموي : ٣٧.