شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٢٤٢
يحتمل أن يكون المراد به الطهارة ، والعفاف ؛ لأنّ العرب موصوفون [١] بالسّمرة ، وما وضف أحد منهم بالبياض إلّا كناية عن الطّهارة والعفاف ، كقولهم : (أبيض العرض [٢] والأخلاق والشيم والحسب) ومن أشبه ذلك.
ويحتمل أنّ مراده : أنهم كهول ومشايخ ، قد حنكتهم التّجارب وليسوا بأغمار [٣].
ويحتمل : أن مراده : أنّهم ليسوا بعبيد ، لأنّ فرق الإنسان ، إذا كان أبيض ، كان جسده جميعه أبيض.
ويحتمل : أنه أراد انحسار الشّعر عن مقدمة رؤوسهم ، لمداومة لبس المغافر [٤] والبيض ، فإنّ في أشعارهم كثيرا من ذلك.
وقد ذكر القزاز في شرح (غريب الحماسة) شيئا من ذلك ، في تأويل قوله : [من البسيط]
بيض مفارقنا تغلي مراجلنا [٥]
[١] ط : موسومون.
[٢] ط : أبيض الأخلاق والعرض.
[٣] في الأصل : وليس بأغمار.
[٤] ط : البيض والمغافر.
[٥] الشطر الأول من البيت لبشامه بن حزن النهشلي أورد له أبو تمام في حماسته اثني عشر بيتا من القصيدة التي منها هذا الشطر ، ومطلعها :
| إنّا محيّوك يا سلمى فحيّينا | وإن سقيت كرام النّاس فاسقينا |
والبيت المقصود في كلام الحلي هو :
| بيض مفارقنا تغلي مراجلنا | نأسوبأ موالنا آثار أيدينا |
الحماسة : ١ / ٢٥ ـ ٢٧.