شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ١٦١
وهو : ضربان : الأول هذا ، وهو أن يشتمل الكلام على معنى معه أمران ، أحدهما ما يلائمه [١] ، والآخر بخلافه ، فتقرنه بالملائم ، كقول أبي الطيب المتنبي : [من البسيط][٢]
| فالعرب منه مع الكدري طائرة | والروم طائرة منه مع الحجل |
والضرب الثاني : أن يشتمل الكلام على معنى وملائمين له فيفرق بهما أقربه مزية ، كقول المتنبي : [من الطويل][٣]
| وقفت وما بالموت شك لواقف | كأنك في جفن الردى وهو نائم | |
| تمر بك الأبطال كلمى هزيمة | ووجهك وضاح وثغرك باسم |
فإن عجز كل من البيتين يلائم كلا من الصدرين ، ولكنه اختار ذلك المعنى لوجهين : أحدهما : أن قوله : كأنك في جفن الردى [وهو نائم][٤]
[١] في الخزانة : ملائم وكذا في : ط.
[٢] هو من شواهد الطراز : ٣ / ١٥٠ والخزانة : ٢٣١ وهو في ديوانه (دار صادر) : ٣٣٨. والكدري : ضرب من القطا يوجد في السهول ، والجمل من طيور الجبل ، والعرب بلادها السهول والروم بلادها الجبال ، أي : أن كل فريق يفر منه مع طائر أرضه.
[٣] هما من شواهد الطراز : ٣ / ١٤٨ والخزانة : ٢٣٢ وهما في ديوانه : ٣٨٥ ـ ٣٨٩ (دار صادر). من قصيدته (على قدر أهل العزم تأتي العزائم ...).
[٤] زيادة من : ط.