شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ١٦٢
هو مسوق لتمثيل السلامة في مقام العطب ، فجعله مقررا للوقوف وللبقاء في موضع يقطع على صاحبه فيه بالهلاك أنسب من جعله مقررا لثباته في حال هزيمة الأبطال.
والثاني : في تأخير التتميم بقوله :
ووجهك وضاح وثغرك باسم
عن وصف الممدوح بوقوفه ذلك الموقف وبمرور الأبطال كلمى بين يديه من زيادة المبالغة ما يفوت بالتقديم [١].
وكما في قوله تعالى [٢] : (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى)[٣].
فإنّه ـ تعالى ـ لم يراع فيها مناسبة الري للشبع [٤] ولا الاستظلال للبس [٥] في تحصيل نوع من المنفعة ، بل روعي [٦] مناسبة (اللبس للشبع) في حاجة الإنسان إليه ، وعدم استغنائه عنه ، ومناسبة (الاستظلال للريّ) ، في كونهما تابعين للبس والشبع ، ومكملين لمنافعهما ، فاعلم ذلك.
[١] نقل هذا التفسير كله للبيتين الحموي في خزانته : ٢٣٢.
[٢] آية : ١١٨ ـ ١١٩ من سورة : طه.
[٣] رسمت (تظمأ) : تضمؤ ، وهو تصحيف.
[٤] في الخزانة : بالشبع.
[٥] في الخزانة : باللبس ... بل راعى. وفي ط : للباس.
[٦] هكذا وردت في الأصل (روعي) ، والأنسب أن تكون : روعيت.