شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ١٦ - ـ العناية بالبديعيات وبلاغتها ٥ ـ
ولد صفي الدين الحلي ـ كما يقول الكتبي ـ : «يوم الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وستمائة» في مدينة الحلة ـ في العراق ـ في أسرة من (سنبس) فرع من قبيلة طيء العربية ، وكان أعمامه وأخواله ممن يتزعمون في سنبس ، ولهم مواقع ومعارك مشهورة كانوا يبلون فيها البلاء الحسن ، ولذلك تغنى الشاعر بمفاخر أخواله وكان على رأسهم جلال الدين بن المحاسن الذي نظم فيه وهو صبي جملة من القصائد يحرضه على خوض المعارك ، ومن ذلك قوله ـ وهو في صباه ـ يحرض خاله الصدر جلال الدين بن محاسن على أخذ ثأره من أعدائه في إحدى الوقائع :
| ألست ترى ما في العيون من السقم | لقد نحل المعنى المدفق من جسمي | |
| وأضعف ما بي بالحضور من الضنا | على أنها من ظلمها غصبت قسمي |
ثم يقول بعد هذا الغزل متخلصا :
| ألم تشهدي أني أمثل للعدى | فتسهر خوفا أن تراني في الحلم | |
| فكم طمعوا في وحدتي فرميتهم | بأضيق من سمّ وأقتل من سمّ | |
| ولو جحدوا فعلي مخافة شامت | لتمّ عليهم في جباههم وسمي |