مناسك الحجّ - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ١٧ - المقدّمة
لرحمتهووصلة إلى جنّته.
ولو اراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنّات وأنهار،وسَهل وقرار، جمّ الأشجار، داني الثّمار، ملتف البُنَى، متّصل القرى،بين برّة سمراء، وروضة خضراء، وأرياف محدقة، وعراص مغدقة،وزروع ناضرة، وطرق عامرة، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسبضعف البلاء ولو كانت الإساس المحمول عليها والأحجار المرفوع بها بين زمرّدة خضراء، وياقوتة حمراء، ونور وضياء، لخفّف ذلك مصارعةالشّك في الصّدور، ولوضع مجاهدة ابليس عن القلوب، ولنفي معتلج الرّيب من النّاس، ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبّدهم بأنواع المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجاً للتّكبّر من قلوبهم، واسكاناً للتذّلل في نفوسهم، وليجعل ذلك ابواباً فُتُحاً إلى فضله، وأسباباً ذُلُلاً لِعَفوه»([١]).
وعن هشام بن الحكم قال: «سألت أبا عبد الله٧ فقلت له: ما العلّة التي من أجلها كلّف الله العباد الحجّ والطواف بالبيت؟ فقال:
«إنّ الله خلق الخلق ـ إلى أن قال: ـ وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين، ومصلحتهم من أمر دنياهم، فجعل فيه الإجتماع من الشرق والغرب ليتعارفوا، ولينزع كلّ قوم من التجارات من بلد إلى بلد، ولينتفع بذلك المكاري والجمّال، ولتعرف آثار رسول الله٦وتعرف أخباره، ويذكر ولا ينسى، ولو كان كلّ قوم إنّما يتّكلون على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت
[١] نفس المصدر، الخطبة ١٩٢ (القاصعة).