مناسك الحجّ - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ١٦ - المقدّمة
مواقف أنبيائه، وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه، يحرزون الأرباح فيمتجر عبادته، ويتبادرون عنده موعد مغفرته. جعله ـ سبحانه وتعالىـللإسلام علماً، وللْعائذين حرماً. فرض حجّه، وأوجب حقّه، وكتبعليكم وفادته، (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللهِِ عَلَىالنَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِالْعَالَمِينَ)([١])»([٢]).
وفي موضع آخر: «الا ترون ان الله سبحانه اختبر الأوّلين من لدن آدمـصلوات الله عليه ـ إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لاتضرّ ولا تنفع،ولا تُبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الّذي جعله للناس قياماً. ثمّوضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً، وأقلّ نتائق الدنيا مدراً، وأضيق بطونالأودية قطراً، بين جبال خشنة، ورمال دمثة، وعيون وشلة، وقرىمنقطعة، لايزكو بها خفٌّ، ولا حافرٌ ولاظلفٌ، ثم أمر آدم٧وولده، أنيثنوا أعطافهم نحوه، فصار مثابة لمنتجع اسفارهم، وغاية لملقى رحالهم،تهوى إليه ثمار الأفئدة، من مفاوز قفار سحيقة ومهاوي فجاجعميقة، وجزائر بحار منقطعة، حتّى يهزّوا مناكبهم ذللاً، يهلّلونللهحوله، ويرملون على أقدامهم شعثاً غبراً له. قد نبذوا السّرابيل وراء ظهورهم وشوّهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم، ابتلاء عظيماً وامتحاناً شديداً واختباراً مبيناً، وتمحيصاً بليغاً، جعله الله سبباً
[١] آل عمران ٣: ٩٧.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ١.