مناسك الحجّ - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٣٠٣ - زيارة ائمّة البقيع
الْماجِدِ الاَْحَدِ، الْمُتَفَضِّلِ الْمَنّانِ، الْمُتَطَوِّلِ الْحَنّانِ، الَّذى مَنَّ بِطَوْلِهِ، وَسَهَّلَ زِيارَةَ ساداتي بِاِحْسانِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْني عَنْ زِيارَتِهِمْ مَمْنُوعاً، بَلْ تَطَوَّلَ وَ مَنَحَ».
ثم أدن من قبورهم المشرّفة مستقبلاً لها، مستدبراً القبلة وقل: «اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَئِمَّةَ الْهُدى، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَهْلَ التَّقْوى، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَيُّهَا الْحُجَجُ على اَهْلِ الدُّنْيا، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَيُّهَا الْقُوّامُ فِي الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَهْلَ الصَّفْوَةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ آلَ رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَهْلَ النَّجْوى، اَشْهَدُ اَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَ نَصَحْتُمْ وَ صَبَرْتُمْ فى ذاتِ اللهِ، وَكُذِّبْتُمْ وَ اُسْيئَ اِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ، وَاَشْهَدُ اَنَّكُمُ الاَْئِمَّةُ الرّاشِدُونَ الْمُهْتَدُونَ، وَ اَنَّ طاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ، وَ اَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ، وَ اَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجابُوا، وَ اَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطـاعُوا، وَ اَنَّكُمْ دَعائِمُ الدّينِ وَ اَرْكانُ الاَْرْضِ، لَمْ تَزالُوا بِعَيْنِ اللهِ، يَنْسَخُكُمْ مِنْ اَصْلابِ كُلِّ مُطَهَّر، وَ يَنْقُلُكُمْ مِنْ اَرْحامِ الْمُطَهَّراتِ، لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجاهِلِيَّةُ الْجَهْلاءُ، وَ لَمْ تَشْرَكْ فيكُمْ فِتَنُ الاَْهْوآءِ، طِبْتُمْ وَ طابَ مَنْبَتُكُمْ، مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنا دَيّانُ الدّينِ، فَجَعَلَكُمْ فى بُيُوت اَذِنَ اللهُ اَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ، وَ جَعَلَ صَلاتَنا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنا وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا، اِذِ اخْتارَكُمُ اللهُ لَنا، وَ طَيَّبَ خَلْقَنا بِما مَنَّ عَلَيْنا مِنْ وِلايَتِكُمْ، وَكُنّا عِنْدَهُ مُسَمّينَ بِعِلْمِكُمْ، مُعْتَرِفينَ بِتَصْديقِنا اِيّاكُمْ، وَ هذا مَقامُ مَنْ اَسْرَفَ وَ اَخْطَاَ وَاسْتَكانَ وَ اَقَرَّ بِما جَنى، وَ رَجى بِمَقامِهِ الْخَلاصَ، وَ اَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الْهَلْكى مِنَ الرَّدى، فَكُونُوا لى شُفَعآءَ، فَقَدْ وَفَدْتُ اِلَيْكُمْ اِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ اَهْلُ الدُّنْيا، وَاتَّخَذُوا آياتِ اللهِ هُزُواً، وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها، يا مَنْ هُوَ قآئِمٌ لا يَسْهُو، وَ دآئِمٌ لا يَلْهُو، وَمُحيطٌ بِكُلِّ شَيْء، لَكَ الْمَنُّ بِما وَفَّقْتَني، وَ عَرَّفْتَنى بِما اَقَمْتَنى عَلَيْهِ، اِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبادُكَ وَ جَهِلُوا مَعْرِفَتَهُ، وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ، وَ مالُوا اِلى سِواهُ، فَكانَتِ الْمِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ اَقْوام خَصَصْتَهُمْ بِما خَصَصْتَني بِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ اِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فى