مناسك الحجّ - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ١٥ - المقدّمة
إنّ معنى الحجّ هو ترك الدِيار واللجوء إلى الدَيّار، وهو مقام الوصال الذي يمكن بلوغه من خلال تنقية الروح وإضناء الجسد وبذل المال، ومن هنا فقد عبّر القرآن عن مناسك الحجّ بـ «الشعائر» فيقوم الحاجّ بمحاكاة تلك الشعائر تقليداً رمزياً لما قامت به تلك الطليعة التوحيدية.
إنّ الحجّ وسيلة للتقرّب إلى الله، وملاذاً معنوياً للانسان، فإنه حينما يردد نداء «لَبَيّك، أللّهمُّ لَبَيّكَ» يكون متضرعاً إلى الله من صميم ذاته وعمق كيانه، وهو يبثه لواعج نفسه.
وعلى الحاجّ مضافاً إلى قيامه بمناسك الحجّ الظاهرية أن يكون مدركاً لحقيقة الحجّ، ومن هنا ينبغي أن يكون له سلوك روحاني لا جسماني.
يجب على الحاجّ ان يبتعد عن الشهوات ويتخلّق بالأخلاق الملكوتيه، وعليه التحرر من جميع القيود، ولما كانت غايته بلوغ بيت الله، فعليه الإنفصال من بيته وجسمه الأرضي ليحلّق في الملكوت الأعلى.
ومما يجدر ذكره أنّه لاتوجد هناك عبادة جوفاء خالية من الروح، بل انّ كلّ شعيرة من شعائر الحجّ تزخر بالمعاني الكثيرة التي تؤلف الهدف الأساس من الحجّ.
تكمن في مناسك الحجّ أسرار دقيقة ينبغي للحجاج التنبّه إليها، وقد اشارت روايات كثيرة إلى تلك الأسرار.
فقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب٧ في هذا الشأن قوله: «فرض عليكم حجّ بيته الحرام، الذي جعله قبلة لِلأَنام، يردونه ورود الأَنعام، ويألهون إليه ولوه الحمام. جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته، وإذْعانهم لعزّته. واختار من خلقه سمّاعاً أجابوا إليه دعوته، وصدّقوا كلمته، ووقفوا