مناسك الحجّ - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ١٤ - المقدّمة
المشركين، قال الله تبارك وتعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)([١]).
وهي الكانون المقدس الذي جعله الله قياماً للناس، قال الله تبارك وتعالى: (جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماوَاتِ وَمَا فِي الاَْرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ)([٢]).
وهي البيت الذي أمر الله إبراهيم بدعوة الناس إليه، وقال تبارك وتعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِر يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيق)([٣]).
«الحجّ» ركن من الأركان الإسلامية، وقيام روحه ولبّه بمعرفة الله عزّ وجلّ.
والغاية منه بعد توفّر الشرائط اثبات العبودية، والتحلّي ظاهراً وباطناً بالصبغة الابراهيمية والانصهار بالحنيفية السمحاء.
إنّ الحجّ هو طريق العباد إلى الله، وهو آخر منازل القرب التي يمكنهم بلوغها في هذه الحياة الدنيوية، فهو لايعني مجرّد الذهاب إلى الحرم المكّي الشريف والإقفال منه راجعين، بل إنّ حقيقته بلوغ الأهداف والغايات التي وجب من أجلها.
[١] البقرة ٢: ١٢٥.
[٢] المائدة ٥: ٩٧.
[٣] الحجّ ٢٢: ٢٧.