أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٥ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
خذلتم حسيناً وقتلتموه وانتهبتم أمواله وورثتموه وسبيتم نساءه ونكبتموه؟! فتباً لكم وسحقاً. ويلكم! أتدرون أي دواهٍ دهتكم؟ وأي وزر على ظهوركم حملتم؟ وأي دماء سفكتموها؟ وأي كريمة اهتضمتموها؟ وأي صبية سلبتموها؟ وأي أموال نهبتموها؟ قتلتم خير رجالات بعد النبي ٦، ونزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إن حزب الله هم الغالبون وحزب الشيطان هم الخاسرون.
ثم قالت:
قتلتم أخـي صبراً فويــل لأمــكم ستجزون نـــاراً حــرها يتوقـد
سفكتم دمـاء حــرم الله سفكهــا وحرمهـــا القرآن ثــم مــحمـد
ألا فابشروا بـالنار إنكــم غــداً لفي قعر نـار حرهــا يتصعــد
وإني لأبكي فـي حياتـي على أخي على خير مـن بعــد النبي سيولـد[١]
الخطبة الرابعة: خطبة الإمام علي بن الحسين ٨
ثم إن زين العابدين ٧ أومأ إلى الناس أن اسكتوا، فسكتوا، فاستوى قائماً، فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي بما هو أهله فصلى عليه، ثم قال:
أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي: أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات، أنا ابن من انتهك حريمه وسلب نعيمه وانتهب ماله وسبي عياله، أنا ابن من قتل صبراً وكفى بذلك فخراً.
أيها الناس، ناشدتكم الله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه؟! فتباً لما قدمتم لأنفسكم وسوءاً لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله ٦ اذ يقول لكم: قتلتم عترتي
[١]) الملهوف ١٩٨